تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واقعة على نهر كبير يصلح للملاحة ولها طريق نافذ إلى خليج العجم.

وقالت جريدة منشستر غارديان: أما من جهة الكويت فإننا قد اعترفنا بسيادة

الدولة العلية عليها، ولكنا اتخذنا كل الحيطة لمنعها من إتيان أي عمل يشتم منه أن

لها أقل حق فيها. على أننا دفعنا ثمنا باهظا جدا مقابل هذه الاتفاق، وهو أننا وعدنا

الباب العالي بأن نسمح له بزيادة الرسوم الجمركية [1] .

نعم إن هذه الزيادة تتناول جميع الدول على السواء بلا فرق ولا تمييز ولكنها

ستكون سببا في إضعاف التجارة الأوربية في السلطنة العثمانية وتقليل مقطوعيتها

ولا سيما التجارة الإنكليزية فإن خسارتها ستكون أكبر من خسارة كل تجارة سواها.

فهل كانت مسألة الكويت وخوفنا على خليج العجم مساويين لهذه الخسارة؟

وهل زيادة الرسوم الجمركية أفضل وسيلة لزيادة إيراد الخزينة العثمانية وتحسين

حالها؟ إننا نرتاب في ذلك كثيرا.

وقالت الديلي جرافك: لا ندرك الحكمة من جعل البصرة نهاية لسكة حديد

بغداد بدلا من الكويت بعد تصريح الهرفون جاكو ناظر خارجية ألمانيا. فقد قال هذا

الناظر: إن ألمانيا لا توافق على هذا الإبدال إلا إذا جعل شط العرب صالحا

للملاحة، ومفاد ذلك أن ألمانيا ستجد أمامها بابا مفتوحا يوصلها إلى خليج العجم كما

لو كانت في الكويت تماما ولكن من غير أن تنفق نفقات طائلة في تمديد الخط

الحديدي إلى هناك.

وهناك مسألة أخرى تفتقر إلى إيضاح وجلاء وهي أن ألمانيا أعيد إليها الحق

بمد سكة حديد بغداد إلى البصرة، وقد كانت تنازلت عنه سنة 1911 مقابل منحها

امتيازا بمد فرع أو فروع من خط سكة بغداد الرئيسي غربا إلى الإسكندرونة فهل

يفهم من الاتفاق الجديد أن هذا الامتياز قد نزع منها الآن أم هو باق بيدها؟ فإذا كان

باقيا بيدها فتكون ألمانيا قد خرجت من المقارعة السياسية التي دارت على نهاية

سكة حديد بغداد غانمة غنيمة كبيرة، فإن ترسيخ قدمها في الإسكندرونة يعد ربحا

كبيرا في حد ذاته فكيف بها إذا وقد رسخت قدمها في الإسكندرونة والبصرة جميعا

(ليتأمل العاقل) .

* * *

كلام جريدة الطان الفرنسية في الاتفاق

ترجمت جريدة الأهرام مقالة لجريدة الطان في موضوع الاتفاق، وخطبة

ناظر خارجية إنكلترة بينت فيه مقدماته ونتائجه ونكتفي ببيان حقيقة واحدة من

الحقائق التي استنتجتها منها،وهي:

السادس: أن الاتفاق بين إنكلترا وتركيا يعقبه اتفاق آخر بين إنكلترا وألمانيا،

وقد قال السير غراي في خطابه: إن بين ألمانيا وتركيا اتفاقات خصوصية بشأن

سكة بغداد، ونحن لا دخل لنا في تلك الاتفاقات الخصوصية، والآن نعقد نحن

اتفاقات مع تركيا لا دخل لألمانيا فيها، ولكن يجب أن نعلم أن هذه الاتفاقات لا

تمس الحقوق المخولة لها من تركيا، فالاتفاق المراد عقده بين إنكلترا وألمانيا يقصد

منه تسوية المسائل المختصة بسكة بغداد تسوية نهائية، قالت الطان، والسير

غراي صادق في قوله: فإنه متى تمت الاتفاقات الجديدة تسوى مسألة تلك السكة

نهائيا، وقد كنا منذ زمن طويل نتوقع هذه التسوية بسبب خطأ سياستها في السنين

السابقة، ولقد كانت فرنسا وإنكلترة في سنة 1909 اتفقتا على طلب امتياز خط

حديدي بين حمص وبغداد والبصرة غير أن معارضة المسيو بومبار في ذلك

المشروع أفضت إلى توقيف المفاوضات في سنة 1910 ثم أهمل المشروع إهمالا

تاما ولا يمكن الآن إعادته إلى بساط البحث، ولا يحق لنا الآن أن نشكو من إنكلترا؛

لأنها حاولت تسوية تلك المسائل دون إشراكنا معها فقد أعرضنا في الماضي عن

الاشتراك معها فموقفنا الآن هو نتيجة خطأ سياستنا في الماضي، ولا أمل الآن في

أن يتمكن وزير الخارجية الفرنساوية من صون مصالح فرنسا في الأجزاء الآخرى

من السلطنة العثمانية. (تأمل واعتبر) .

الأهرام: هذا ما قالته الطان وقد تناولت صحف أوروبا كلها هذا الخطاب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٨٣