أقوال تقشعر لذكرها الأبدان، وقد قص شيئا منها ابن الأثير وأبو الفرج الأصبهاني،
ولما قصها أبو الفرج قال في أثرها: اللهم العن خالدا وأخزه وجدد على روحه
العذاب.
ثم آل أمر خالد إلى أن غضب عليه هشام، وعزله عن العراق، وولى مكانه
يوسف بن عمر الثقفي، وأمره بحبسه وتعذيبه، فحبسه ثمانية عشر شهرا بالحيرة
مع ابنه إلى أن أمر الوليد بضربه فضرب، ثم حبس ثم حمل إلى يوسف بن عمر
فعذبه عذابا شديدا ثم قتله ودفنه بالحيرة في المحرم سنة 126.
وكانت غلة خالد بالعراق عشرين ألف ألف، ولما ختن نائبه طارق ابنه
بالكوفة أهدى إليه خالد ألف وصيف ووصيفة سوى الأموال والثياب، ولما ولي بعد
خالد يوسف الثقفي قال يحيى بن نوفل يمتدحه، ويعرض بأعمال خالد الذميمة:
أتانا وأهل الشرك أهل زكاتنا ... وحكامنا فيما نسر ونجهر
فلما أتانا يوسف الخير أشرقت ... له الأرض حتى كل واد منور
وحتى رأينا العدل في الناس ظاهرا ... وما كان من قبل العقيلي يظهر
ومن أراد استيفاء أحواله وأخباره، بأفظع من هذا، مما نصون عنه بحثنا
المسطور فليرجع إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني رحمه الله.
* * *
(13)
حمل الأثرية على الجهمية والإغراء بهم
قال الشهرستاني: كان السلف كلهم من أشد الرادين على جهم ونسبته إلى
التعطيل اه، ومن أشهر كتبهم في الرد عليه كتاب الإمام أحمد بن حنبل في الرد
على الجهمية، وكتاب الإمام الدارمي، وكتاب التوحيد والرد على الجهمية للإمام
البخاري في آخر صحيحه، وفي كتاب خلق الأفعال أيضا. وكتاب لابن أبي حاتم
وغير هؤلاء.
ومن أوسع من عني بالرد عليهم من المتأخرين الإمام ابن تيمية في عدة من
مؤلفاته وفتاويه، وكذلك تلميذه الإمام ابن القيم في بعض مؤلفاته مثل كتاب اجتماع
الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية، وكتاب الكافية الشافية.
وقد عد الإمام أبوالقاسم الطبري الحافظ في كتابه شرح أصول السنة، ممن
قال: القرآن كلام الله غير مخلوق نحوا من خمسمائة وخمسين نفسا من التابعين
الأئمة المرضيين، على اختلاف الأعصار، ومضي السنين والأعوام، قال: وفيهم
نحو من مائة إمام، ممن أخذ الناس بقولهم، وتدينوا بمذاهبهم، لا ينكر عليهم منكر،
قال: ومن أنكر قولهم استتابوه أو أمروا بقتله أو نفيه أو صلبه [8] ، قال: ولا
خلاف بين الأمة أن أول من قال: القرآن مخلوق، جعد بن درهم في سني نيف
وعشرين ومائة، ثم جهم بن صفوان. اه.
(للرسالة بقية)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(*) تابع لما نشر في ج 7 م 16 ص 534 (1) طبع بمصر.
(2) جزء (1/ ص 43) طبع بمصر.
(3) ص 45.
(4) المؤدب: معلم الأدب، وهو رياضة النفس على حسن الأخلاق وفعل المكارم، بمثابة المربي والمرشد، أو معلم العلوم الأدبية، ولا يخفى أن الأمراء تعنى بانتقاء أماثل الفضلاء لتربية أبنائها على العلوم والأخلاق الفاضلة.
(5) كالطبري وابن الأثير والأغاني.
(6) بفتح القاف وسكون السين بطن من بجيلة، وبجيلة كسفينة حي باليمن من معد اه قاموس.
(7) الخريت الدليل العارف بأخرات الأرض أي مضايقها.
(8) هذا موضع الشاهد من قولنا في الترجمة: والإغراء بهم.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">