تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(8) لذلك لا تستبعد على يهود العرب أنهم كانوا يعتقدون أن عزيرا أو عزرا هو ابن الله تعالى كما حكاه القرآن الشريف عنهم (9: 30) فقد كان فيلو اليهودي السكندري المعاصر للمسيح وهو من أكبر فلاسفتهم يعتقد أن لله ابنا هو كلمته التي خلق بها الأشياء كما سبق، فلذا قال القرآن الشريف بعد أن حكى عنهم قولهم في عزرا (يضاهئون) (التوبة: 30) أي يشابهون (قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون) (التوبة: 30) ولا تنس ميلهم القديم للكفر والارتداد وعبادة الآلهة من قديم الزمان كما تشهد به كتبهم، (راجع أيضا كتاب دين الله ص39) .

(9) راجع صفحة 121 - 125 من هذه الرسالة.

(10) المنار: هذا التفسير غير ظاهر؛ والصواب أن كل ما أطلق على الباري تعالى من الصفات التي يوصف بها الناس والأفعال التي تسند إليهم فإنما تفسر مع التنزيه بروح المعنى المستعمل فنفهم من حبه للصالحين من عباده أنه يعاملهم معاملة المحب لمحبوبه من الرعاية والعناية التي يميزهم بها على الكفرة الفجرة الذين جحدوا فضله وخالفوا شرائعه وسننه مع تنزيهه عما لا يليق به كما أشار إليه الكاتب فحبه تعالى لخلقه شأن من شئونه اللائقة بما يترتب عليها ما ذكر فهو أخص من الفضل العام.

(11) كان من أثر هذه العقيدة في نفوس أتباعها أن الإفرنج أغرقوا في حب سفك دماء مخالفيهم في الدين أو المذهب لعلهم يرضون بذلك إلههم هذا ويريحونه من أعدائه هؤلاء في زعمهم ويسرونه برؤيته لدمائهم مسفوحة تتدفق كالأنهار على وجه الغبراء لأنه لا يمكنه العفو عن أحد إلا بسفك الدماء؛ فأنعم به من إله رؤوف رحيم! ! .</span></span>

الكاتب: جمال الدين القاسمي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٤٤