تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحي كما يقول بولس (1 كو 3: 16 وأف 4: 6 وراجع أيضا أع 2: 4) فإذا

كان حلول الله أو أحد أقانيمه في الإنسان مطهرا من الذنوب فأي حاجة إذا إلى

صلب المسيح؟ ولم لم يجعل الله موت شهدائهم الكثير بزعمهم كفارة عن باقي النوع

الإنساني وكلهم ممتلئون من روح القدس (رو 5: 5) وإن قيل: إنه باعتباره

ناسوته واقع مثلنا في خطيئة آدم، ولكن صلبه وهو ابن الله كاف لتكفير الخطيئة

عن جميع بني آدم، وهو من ضمنهم.

قلت: إن كان صلبه باعتبار أنه إله جاز على الله الموت والألم والجزع

والاستغاثة بغيره والضعف، وغير ذلك مما أظن أنكم تنزهون الله تعالى عنه

وخصوصا بعد قول المصلوب: (إلهي إلهي لماذا تركتني) .

وإن كان صلبه باعتبار أنه إنسان فهو خاطئ مثلنا بمقتضى طبيعته البشرية

فلم لا يكون موته مكفرا عنه وحده؛ ويكون ما ينال كلا منا في هذه الحياة من

المشاق والأحزان والموت أو القتل وغير ذلك كفارة له عن ذنبه، وقد كان أصل

العقاب على ذنب آدم كما في سفر التكوين الموت والألم والتعب وعداوة الشيطان أو

الحية ونحو ذلك (تك 2: 17 و3: 13 - 19) وكل هذه الأشياء واقعة بنا وباقية

علينا إلى الآن؟ وإن كان لا بد من سفك الدم فهي دعوى لا دليل لكم عليها ولم يكن

موت المسيح بسفك دمه وذبحه، بل إن ما فاض منه من مسامير الصلب لم يكن هو

السبب في الموت كما بيناه في كتاب (دين الله ص 5 و12) وفي رسالة الصلب؟

وإذا كان الله لا يكتفي بما حل بالإنسان من المصائب والبلايا والموت وغيره في هذه

الحياة، ويصر على الانتقام منه في شخص أحد أفراد هذا النوع المسيح، ويحمله

من أنواع الإهانات والفظائع ما جعله يستغيث به فلا يغيثه ولا يرحمه (لو 22:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٤٠