(2) قارن عبارة المسيح هذه بقول القرآن: (فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا) (فاطر: 43) ونحوها كثير في القرآن، أول كتاب نص على أن نواميس الكون لا تتبدل ولا تتغير، فهي ليست خاضعة لصلاة فلان، ولا لدعاء علان، ولا لكلمة مخلوق مهما كان، حتى نفس يسوع ابن الإنسان.
(3) جاء في تلمود اليهود أن أتباع عيسى كانوا في أواخر القرن الأول وأوائل الثاني يشفون المرضى باسم يسوع ويبرئون لسع الحيات بها أيضا، ويقول العهد الجديد: إنهم يخرجون الشياطين أيضا يخرجونها باسم سليمان وإلى الآن نرى بعض عامة المسلمين يدعون الكرامات ويفعلونها باسم مشايخهم كالرفاعي وغيره، فيأكلون النار ويضربون أنفسهم بالسيف ويشربون السموم ويحملون الحيات باسمهم إلى غير ذلك من كراماتهم التي تشبه ما ذكر في العهد الجديد عن النصارى، ومع أن النصارى كانوا يستعملون اسم يسوع لإخراج الشياطين على زعمهم، انظر مثلا (أع 16: 18 و19: 13 - 17) تراه هو نفسه يعترف بأنه إنما يخرجهم بروح الله (مت 12: 28) وأن كل أعماله هي باسم الله (يو 10: 25) وكان اليهود المعاصرون له لشدة جهلهم يقولون: إنه يخرجهم ببعلزبول رئيس الشياطين (مت 12: 24) لأنهم كانوا يظنون أن الأمراض التي كان عليه السلام يشفيها هي ناشئة عن الشياطين، فأمثال هذه الأوهام شائعة بين الناس الجهلة في كل زمان ومكان وخصوصا في الأزمنة القديمة حتى صدقها بعض الخاصة كيوسيفوس المؤرخ الشهير الذي روى أنه شاهد شخصا يسمى اليعيزر Eliezar اليهودي يخرج الشياطين بالقسم عليها باسم سليمان في حضرةالإمبراطور فسباسيان الذي توج سنة 69م Vespasian وبحضور أولاده وجيشه، وكان هذا الرجل يضع إناء مملوءا بالماء على بعد من المصاب ثم يأمر الشيطان بقلبه بعد خروجه من الإنسان وبذلك كان يظهر كما يقول يوسيفوس براعة سليمان وحكمته، وإلى الآن نرى بعض النساء في مصر حتى المسلمات يزرن صورة ماري جرجس وقبره في الكنيسة والنصرانيات قد يزرن بعض قبور أولياء المسلمين أيضا؛ والكل يزعمن أنهن شفين من أمراضهن وأوجاعهن وخرجت عفاريتهن.
(4) يرى بعض علماء اللغات أن كلمة (الحواريين) في القرآن هي معربة عن الحبشية ومعناها فيها (الرسل) أو (المرسلون) سماهم بذلك القرآن إما بحسب العرف الجاري في ذلك الزمن بين نصارى العرب كما نسمي الآن دعاة النصرانية (بالمبشرين) ؛ وإما لأن المسيح أرسلهم في حياته لدعوة اليهود إلى المسيحية كما في الأناجيل راجع (متى 10: 1 - 15 ولوقا 9: 1-6 و10: 1-12) وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض أصحابه إلى بعض الجهات لتعليم الناس الدين والحكم بينهم وغير ذلك، كمعاذ بن جبل الذي أرسله إلى اليمن، وكانوا يسمون أيضا رسل رسول الله والحكمة في اختيار القرآن هذه الكلمة الحبشية دون مرادفها بالعربية هي منع الالتباس لتكون علما خاصا بهؤلاء التلاميذ الممتازين من أصحاب عيسى، والظاهر من نصوص القرآن أن إيمان بعضهم على الأقل لم يكن كما يجب وخصوصا بعد عيسى، وأن الخلاف في مسائل الدين نشأ منذ عصرهم (راجع قر 3: 53 - 54 و5: 77 و112 و117 و19: 37 و43: 65 و61: 14) فطباعهم كانت كطباع أسلافهم قوم موسى، بل قد نص المسيح نفسه على أنه لم يكن عندهم إيمان مطلقا (مت 17: 20) وقال لبطرس أيضا (مت 14: 31) (يا قليل الإيمان) مع أنه أعظمهم، فما بالك
بغيره؟ ! .
(5) يقال أن توما هذا سافر إلى جزائر الهند الشرقية ومات هناك (قاموس بوست مجلد اص295) ولعله كان في رحلته هذه مصاحبا للمسيح عليه السلام في هجرته الهندية التي ذكرناها في مقالة الصلب (153 و154) وتوما هذا هو التلميذ الوحيد بحسب الأناجيل الحالية (يو 20: 25) الذي كان عارض التلاميذ في قولهم بقيامة المسيح، وله إنجيل يوناني ذكر معجزة خلق الطين طيرا وغيرها مما ذكره القرآن، ولكن النصارى يرفضون هذا الإنجيل.