من الشعوذة أو التأثير العصبي على عامة الناس ليثبتوا صدق النبوات الماضية
القائلة بحصولها في زمن المسيح وزمن أتباعه [3] فامتلاؤهم بروح القدس وتكلمهم
بألسنة جديدة قال عنه يوئيل (2: 28 - 30، راجع أيضا أع 2: 16 - 19)
وعدم أذية الحيات وغيرها لهم وسلامتهم من كل سوء، ذكره كتاب أشعياء (11:
8 و65: 25) والمزامير (91: 13) وغيرهما، وشفاؤهم المرضى ذكره
أشعياء أيضا (29: 18 و35: 5 - 10) ولما كانت أغلب هذه الأمراض عندهم
ناشئة عن تأثير الشياطين فلا عجب إذا إذا جعلهم كتاب الأناجيل قادرين على
إخراج الشياطين أيضا، والحق أن سفر إشعياء هذا هو أعظم مصدر لقصص
وعبارات العهد الجديد، فجعل ما حكوه فيه تجد أن الحامل لهم عليه هو تطبيق
عبارات أشعياء على المسيح وعلى أتباعه، ولو لم يقدروا على عمل شيء من ذلك
الآن لإقناع الشاكين منهم في دينهم. وزيادة هذه العبارة في مرقس (16: 9:
20) مسلمة عند كثير من علمائهم حتى من أشد المدافعين عن المسيحية
المتعصبين لها كترتون (Turton) مؤلف كتاب صدق المسيحية
(Christianity Truth The) ص 382 منه. فرغبة كتاب العهد
الجديد في تطبيق هذه النبوات القديمة كان أعظم سبب لضلالهم ووقوعهم في الغلط
الكثير الذي ملأ أكثر كتبهم.
والذي منع النصارى فيما بعد عن إصلاح هذه الغلطات مع كثرة تلاعبهم في
كتبهم أمران:
(1) اشتهار هذه الغلطات ومعرفة خصومهم لها من قديم الزمان وتعييرهم
بها، فلا يمكنهم - والحالة هذه - إصلاحها.
(2) شيوع الجهل بينهم في الأزمنة القديمة، واعتقادهم أن الإيمان بدون
بحث ولا تعقل فضيلة، وقلة عدد نسخ كتبهم، وعدم ضم بعضها إلى بعض كما
هي الآن، وقلة المطلعين عليها حينئذ فلم ينتبهوا لهذه الغلطات إلا بعد أن وقف
عليها الناس فعرفوها وحفظوها عليهم في كتبهم فلا يصح جعل هذه الغلطات - كما
يفعل بعضهم الآن - دليلا على أمانتهم في النقل، فكم من غلطات غيرها حاولوا
إصلاحها أو أصلحوها فعلا لعدم شهرتها، وعرف ذلك أخيرا، كما تبينا بالمراجعة
والبحث في النسخ الحديثة والقديمة والكتب الأخرى غير المقدسة التاريخية
والتفسيرية وغيرها، ولولا خوف الفضيحة والعار لأصلحوا كل غلطات كتبهم الآن؛
ليستريحوا من كثرة القيل والقال، ومع ذلك يتجدد فيها كل حين تنقيح وتصحيح،
وأخذ ورد، وتسليم ورفض، فلم يستقروا في أمرها على حال إلى الآن.
* * *
تلاميذ المسيح المسمون بالرسل [4] وبولس
هؤلاء التلاميذ هم اثنا عشر رجلا: ثمانية منهم لم يكتبوا شيئا كما يقول
النصارى وهم أندراوس ويعقوب وفيلبس وبرتولماوس وتوما [5] وسمعان
القانوني ويعقوب بن حلفي ويهوذا الاسخريوطي، وهاك خبر الأربعة الباقين:
(1) بطرس لم يكتب سوى رسالتين، وكان ضعيفا؛ ولذلك أنكر المسيح -
وقت الصلب من شدة الرعب والجبن وسماه المسيح من قبل ذلك شيطانا (مت 16:
23 ومر 8: 33) وكان يرائي اليهود في أنطاكية حتى زجره بولس (غلاطية
2: 11 - 14) فإذا سلم أنه هو الكاتب للرسالتين المنسوبتين إليه فلا ثقة لنا به،
وخصوصا لأن بولس كان يؤثر عليه كثيرا. وأما تسمية المسيح له ببطرس (أي
الصخرة) فالظاهر أنها كانت في أول الأمر عند ابتداء إيمانه كما في يوحنا (1:
42) أي قبل أن يحصل منه ما حصل، فكان عيسى عليه السلام يحسن به وبغيره
الظن كما هو شأن المخلصين الصالحين، وكما أحسنه بيهوذا حتى وعده بالجنة
(مت 19: 28) هذا إذا صح أن المسيح نفسه هو الذي سماه بطرس.
وأما قصة بناء الكنيسة عليه وإعطائه مفاتيح الملكوت (مت 16: 18
و19) فالأرجح أنها كغيرها من تاريخ بطرس، زيادة من رؤساء الكنيسة الأقدمين في
هذا الإنجيل ليبنوا عليها سلطتهم التي كان منها ما كان مما لا ينساه تاريخ النصرانية
من سفك الدماء وظلم الأبرياء ودعوى القدرة على غفران الذنوب للناس وغير ذلك.