تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتب ولم يمحصها، فمن بعض ذلك:

(1) نقله عبارة ابن خلكان التي نقلها مثل المؤلف كثير من الناقلين من

أن الأمين جمع بين سيبويه والكسائي في مجلسه للمناظرة، وأن الكسائي

زعم أن العرب تقول: (كنت أظن الزنبور أشد لسعا من النحلة فإذا هو إياها) .

وأن سيبويه قال: إن المثل: ( ... فإذا هو هي) وأن الأمين تعصب لأستاذه

الكسائي وأوعز سرا إلى أعرابي حكموه في المسألة أن يصوب الكسائي

ويخطئ سيبويه.

مع أن المسألة مشهورة في كتب الأدب والتاريخ والنحو من أن المناظرة

جرت في مجلس يحيى بن خالد البرمكي وأن الكسائي كان يجيز الوجهين، أي:

(فإذا هو هي) و (فإذا هو إياها) وأن أعرابا عدة معروفين بعينهم

وأسمائهم شهدوا بجواز الأمرين، وأن الغلبة كانت على سيبويه في هذا المقام،

وليس في العلم كبير. وهذا ما يليق بمقام الكسائي والأمين وثقات رواة

الأعراب.

والقصة مبسوطة بالتفصيل في معجم الأدباء لياقوت ص 191 ج 5 في

ترجمة الكسائي، وفي ص 81 ج6 ولم يكمل طبعه، ولكن ما طبع اطلعت

عليه، وفيه ترجمة سيبويه، وفي ص 366 من بغية الوعاة في طبقات النحاة،

وفي مبحث (إذا) من الجزء الأول من مغني اللبيب لابن هشام وفي غيرها

من الكتب غير المطبوعة، وفي أكثرها إعراب الوجه الثاني من الوجهين

اللذين يجوزهما الكسائي، وأن البصريين أنفسهم لا ينكرون صحة شهادة

الأعراب الثقات، وإنما يطعنون فيهم بأنهم من أعراب الحطمة، أي أنهم ليسوا

فصحاء، ولولا طول هذه القصة لأوردتها من كثير من الكتب التي تخالف ابن

خلكان في النقل، وربما اطلع عليها المؤلف ولكنه آثر روايته؛ إما لغرابتها

أو لغرض آخر.

(2) ومن الأمور التي لم يتحر فيها المؤلف الحقيقة والصواب قوله في

ص 146 في تعداد كتب الواقدي:

-2 - كتاب فتوح الشام: هو أشبه بالقصص منه بالتاريخ؛ لما حواه من

التفاصيل والمبالغات؛ لكنه مؤسس على الحقيقة. وفيه حقائق لا توجد في

سواه من كتب الفتوح، وقد طبع مرارا إلى أن قال: وطبع أيضا في مصر

سنة 1882 وغيرها.

ثم بعد أن ذكر عدة كتب له قال:

-7 - عدة كتب في الفتوح تنسب إليه كفتح منف والجزيرة والبهنسا طبعت

بمصر وغيرها، وكان له كتاب يسمى فتوح الأمصار لم نقف عليه، ولكن

المؤرخين نقلوا عنه. وأكثر كتبه محشوة بالمبالغات لا يعول عليها، وفي مجلة

المشرق البيروتية مقالة انتقادية في الواقدي ومؤلفاته (صفحة 936 سنة 10)

جزيلة الفائدة.

أقول: إني لم أطلع على مجلة المشرق ولا على انتقادها، ولكن الأمر لا

يجهله من له أدنى إلمام بتمييز كتابات العصور المختلفة أو بالتاريخ أن كتب

المغازي التي تطبع في مصر من مثل فتوح الشام ومصر والبهنسا وفتح خيبر

وفتح مكة، ورأس الغول ونحوها هي من الكتب الموضوعة الخيالية المشتملة

على بعض حقائق تاريخية، والأقرب أنها وضعت هي وقصة عنترة وذات

الهمة وغيرها زمن الحروب الصليبية؛ لتغرس في الناس فضيلة الشجاعة

والاقتداء بالسلف الصالح، لا أنها هي نفس كتب الواقدي الحقيقية، وإن الذين

سموها بهذه الأسماء هم جماعة الوراقين والنساخين؛ لترويج سلعهم عند

القراء، كما نسب مؤلف قصة عنترة وروايتها إلى الأصمعي، وزعم أنه عمر

وأدرك الجاهلية وقابل شيبوبا أخا عنترة، وإني لأخجل أن أرى مثل مؤلفنا قد

انخدع بهذا الباطل، وطوح به الأمر أن قال في كتب الواقدي أبي التاريخ: إنها

محشوة بالمبالغات لا يعول عليها، وليت شعري على من نعول في تاريخ الفتوح

إذا لم نعول عليه وهذا ابن سعد كاتب الواقدي وتلميذه نقل عنه أكثر أخبار الفتوح

في كتابه الكبير طبقات ابن سعد، البالغ بضعة عشر مجلدا، وهو أصح كتاب

في طبقات الصحابة.

على أن المؤلف لو راجع عبارة بعض هذه الكتب المنحولة للواقدي

وبعض الكتب الأخرى الصحيحة النسبة إليه كفتح إفريقية وفتح العجم؛ لميز

بين الصحيح والموضوع، ولكن قاتل الله العجلة، وخاصة العجلة في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٧