الجمعية استباحت لنفسها أن تهجم بزعنفة من الأشقياء والجهلة الأغبياء على الباب
العالي وتسقط حكومة الدولة العليا بقوة السيف والنار وتستحل قتل ناظر الحربية
وقائد الجيش العام، واستحلاله كفر بالإجماع، ولم تكن الحرب مانعة لها من هذه
الجريمة التي لها أكبر تعلق بالحرب - فلماذا تزعم أن مثل ذلك بل ما هو دون ذلك
وأبعد منه عن الشغب وعن مخالفة الشرع والقانون جريمة لا تغفر؟
من أمعن النظر ومحص الحقيقة ظهر له أن طلاب الإصلاح قصروا؛ لأنهم
لم يغتنموا فرصة اشتداد الحرب لإلزام الدولة بما يطلبون بعد تجربتهم لها في
السنين الطوال وإيقانهم بأنها لم تفعل باختيارها إلا الاستبداد وتخريب البلاد. ولو
فعلوا لنفعوها؛ وكانت كمن يقاد إلى الجنة بالسلاسل (كما ورد) ولسلمت مما
ينتظر من سيطرة الأجانب، ولم يكن لعملهم أدنى تأثير ضار لها في الحرب،
ولكنهم بالغوا في الهدوء والسكينة، وهم ينتظرون ما يدعي المعترضون أنه صواب،
وسترى أن الصلح يتم قبل أن يعملوا عملا ما، ويخشى أن يبادر الاتحاديون
المتفرنجون في أثناء الصلح وعقبه إلى بيع مرافق البلاد العربية وغيرها للدول
الكبرى الطامعة فيها بإعطائهم الحقوق والامتيازات وتوسيع دائرة نفوذهم، بل
وبوضع إدارتها تحت مراقبتهم، وهو ما تطلبه الدول وتسميه الفتح السلمي، وعلى
هذا الوجه باع حقي باشا طرابلس الغرب لإيطالية فاستخفها الغرور قبل التنفيذ وبعد
مقدماته بإخلاء البلاد من العسكر والسلاح إلى محاولة أخذها بالفتح الحربي، وهذا
السمسار يطوف العواصم الآن لأجل البيع، ولو نجح طلاب اللامركزية لامتنع عليه
هذا البيع؛ لأن برنامجهم لا يجيز إعطاء امتياز فيها ولا بيع شيء منها ولا
إنشاء الأعمال العمرانية إلا بقرار مجالس الولايات العمومية، فالآن يسهل
على مندوب من جمعية الاتحاد أن يسمسر ويقرر بيع البلاد، فأي الأمرين يخشى أن تضيع به المملكة ويأخذها الأجانب؟ أليست هي المركزية التي نحن فيها؟
بلى، فهل ترى بعد هذا البيان أن طلاب اللامركزية ملومون، وأن المعترضين
عليهم مصيبون؟
التاجر: لا لا، وإنني أشكر لكم أيها الأستاذ بيانكم، والسلام عليكم.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">