كافة، وشنعت على السوريين وعللت هربهم بخسة منبتهم، ثم تبين أنهم غير
سوريين.
سيعلم الاتحاديون أنهم مخطئون في نظريتهم هذه كما ظهر لهم مثل ذلك في
استخدام عبيد الله بمثل ما يستخدمون له شاويشا، وفي غير ذلك من أعمالهم المبنية
على نظرياتهم الباطلة، بل سيعلمون أن خداعهم هذا سيعود عليهم بضد ما يرون
كما وقع لهم غير مرة ولم يعتبروا.
ألا فليعلموا أن جميع من يفهم ويعقل من العرب يعتقد أن جمعية الاتحاد
والترقي لا تريد بالعرب إلا شرا، ولا تستخدم لشيء يتعلق بمصالحهم إلا من يكون
عونا لها عليهم، والسوريون منهم خاصة يعرفون أن كتاب الحزب الوطني كفريد
وشاويش كانوا يبغضون جميع السوريين قبل أن يستخدمهم الاتحاديون في أهوائهم
وأن شاويشا قد غلا في ذلك وأفرط، فلا قيمة لكلامه عند أحد منهم إلا قيمة العدو
المستأجر لإيذاء عدوه، فإذا كانوا يريدون إرضاء العرب فلا طريقة لذلك إلا ترك
الجمعية لمقصدها الأول، وهو العصبية التركية، وجعل العرب والترك كالأخوين
الشقيقين لا ترجيح لأحدهما على الآخر في شيء؛ وإلا خسروا العرب أو خسروا
أنفسهم، وإنه ليستحيل في اعتقادي الجمع بين بقاء الدولة وبقاء سلطة الجمعية فيها
وهي على طريقتها الأولى.
لولا أن هذه الجريدة منشأة بأموالنا لإفساد ذات بيننا بإغواء المفتاتين على
حكومتنا لما كتبت في شأنها كلمة واحدة؛ إذ ليس الشيخ عبد العزيز شاويش أحق
بأن يلتفت إلى قوله من صبية الحزب الوطني الذين يخلقون كل يوم من الكذب
والبهتان ويخترعون من الغش والتمويه ما نعرض عنه ونمر به كراما كما أرشدنا
الله تعالى في كتابه، فنحن نحذر قومنا من دسائس جمعية الاتحاد والترقي لا من
شاويش.
فالذي ينبغي لكل محب لقومه محترم لنفسه من العرب أن لا يعنى بقراءة هذه
الجريدة المستأجرة بمال السحت، ولا يبالي بما يسمعه عنها، وعلى أصحاب
الجرائد العربية الصادقة المحترمة أن لا تردد صوتها، ولا تنقل عنها ولا ترد عليها،
ولكن يجب عليهم أن يحيطوا بكل ما فيها، فإن رأوا فيها مفسدة لا بد من درئها
وتفنيد باطلها؛ فليكن ردهم على المستأجرين دون الأجير، وعلى الكلام دون
المتكلم؛ ولا يغتروا بما عساه يكتب فيها من مدح العرب أو دعوى السعي لخيرهم،
فقد رأوا مثل ذلك في جريدة العرب وعلموا أنه خداع وتغرير؛ ولا يلدغ المؤمن
من جحر مرتين وهل رأوا شرا من أفاعي جحر الاتحاديين؟ فجريدة (الباطل
يسفل) التي سميت بضد معناها شر خلف للجريدة التي سميت العرب.
الوفاق بين المسلمين والنصارى:
وعلى عقلاء البلاد السورية أن يعتبروا بهذا الإفساد فيزدادوا استمساكا بحبل
الوفاق والتآلف الذي وفقهم الله له، وأن يعنى كتاب المسلمين منهم خاصة برد كل
كلام يكتب لإفساد ذات بينهم باسم الإسلام وبتحريك نعرة العصبية الدينية؛ فإن هذا
الإفساد مخالف لهدي الإسلام، ولا تغرنهم سفسطة بعض أجراء الاتحاديين وزعمهم
أنه يجب احترام شاويش بكونه من علماء الدين، لا لأن شاويشا ليس من صنف
علماء الدين ولا زيه زيهم، ولا سمته سمتهم؛ إذ هو يحلق لحيته ويعفي شاربه
خلافا للسنة؛ بل لأن كلامه باطل يراد به ما هو شر منه؛ والعبرة عندنا بالحقائق
والمقاصد، لا بالرسوم والظواهر، وحسب العامي الذي يشتبه عليه الكلام، أن يعلم
أنه صادر عمن جاهروا بعداوة العرب بالقول والعمل، فهذه آية لا تخفى على أحد.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">