تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسهلا.

وفي الحقيقة إن هو إلا رجل قام بتأييد الله في هذه البرية القفراء للأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وإقامة الشريعة التي لا حرز لنا دونها ولا عصمة،

إن كنا ممن يحتفلون بتعاليمها الإلهية ويخدمونها.

فقامت هذه النشأة الجديدة من الأتراك وحشدوا العساكر المصحوبة بالمدمرات

والسيوف البواتر، وشاع وذاع أنه صدرت إرادة سلطانية، وإشارة من لدن الجمعية

باستئصالنا، ولا يعلمون أن الأمر بيد الله، وهو أكرم الأكرمين، لا يضيع من من

عليه من بريته، وكساه من الإيمان بحلل كرامته، بل ينصره وينتقم ممن عاداه كما

وعد في كتابه العزيز: ﴿وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا﴾ (النساء:

122) . فقال عز وجل: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم

يقوم الأشهاد} (غافر: 51) وقال عز وجل: {فانتقمنا من الذين أجرموا

وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (الروم: 47) وإني والله عند هذه الآيات أعلم

من أين أخذت هذه الدولة فتداعت عليها الأهوال من كل جانب جملة واحدة على

غير أسلوب معروف، ولا تقدير في الحساب مألوف {وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا

مرد له} (الرعد: 11) .

فاجأها القهر الإلهي بغتة، وانقطعت في مدافعته كل حيلة فسبحان القائل

﴿وما لهم من دونه من وال﴾ (الرعد: 11) وإني والله لأعلم بدواء تلك العلة فهل

من سبيل إلى أن أكون الطبيب الرباني؟ ولا تكاد تلبث هذه الدولة ساعة حتى

يشفيها الله في جميع الأنحاء ولكن إن رجعت سياستها إلى الصراط المستقيم

الرحماني. وقد ذكرنا للسادة الواصلين تفاصيل الأمور وأبدينا لهم ما يصلح في

المقام، واكتفينا ببيانهم عن شرح ذلك هنا؛ لأن للكلام مقامات طويلة ومباحث

مختلفة، كما سيوضحون لكم، وهم من أفضل عباد الله، وله الحمد أن جعل بيننا

وبينهم التآلف وخالص الوداد في الله، ومثلهم يقوم بالبيان وكونوا على يقين أن ما

فيه صلاح المسلمين والإسلام وحفظ البلاد بدون خداع فإنا فيه على وفاق، وكذلك

اكتفينا ببيانهم في مادة الحدود من الشرف إلى بني جماعة وقد تحررت بذلك ورقة

بخط العلامة المفضال بدر اللآلي السيد أحمد بن يحيى عامر، هذا، وشريف السلام

وأسناه يعمكم ومن بالمقام ورحمة الله وبركاته.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... الإمضاء

-----------------

<span class="footnote">

(1) حذف من هذا المكان ما اعتيد من الألقاب والسجع.

(2) هو الشيخ محمد توفيق الأرنؤوطي الأصل، المعدود من علماء الترك، جاور في الأزهر وعرف السيد الإدريسي فيه وقد أرسله إليه الاتحاديون بعد الدستور غير مرة ليكشف لهم حقيقة أمره، وقد كنت مرة في ناديهم الشهير (بنور عثمانية في الآستانة) حين جاءهم أول كتاب منه فأخبروني أنه أثنى عليه فيما كتبه ووصفه بالإخلاص للدولة ولمقام الخلافة، وأنه لا يريد إلا إرشاد الناس لما فيه صلاحهم في دينهم وطاعتهم للدولة، فذكرت هذا الكلام للصدر الأعظم حسين حلمي باشا، فقال: الشيخ توفيق رجل بسيط ساذج إلخ، ولم أسمع يومئذ من رجال الجمعية مثلما سمعت من الصدر من الارتياب وسوء الظن، وقد اجتمعت بعد ذلك بالشيخ توفيق في الآستانة ثم في مصر بعد عودته المرة الثانية من اليمن وكانت الحكومة قد أظهرت العداوة للإدريسي وآذنته بالحرب فسألته عنه فقال: إنه على ما عهدت من قبل من الاستقامة والإخلاص، ولكن الحكومة أعرف بسياستها، أو ما هذا معناه، وقد رأيت بعض إخواننا العرب في بمبي يطعنون في الإدريسي فعارضتهم وذكرت لهم ما سمعته وما رأيته من بعض كتبه لأهله في السودان الناطقة بإخلاصه للدولة حتى اضطره الاتحاديون بضغطهم إلى ما كان من المقاومة، فاقتنعوا.

(3) أي جعلوا بلاد عسير تابعة لأمير مكة الشريف حسن بن عون.

(4) هو عزت باشا القائد الأخير لحملة اليمن وهو الآن القائد العام لجيش الدولة في شطلجة بجوار الآستانة لمدافعة البلقانيين عنها.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٥٠