تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يأتوا به؟ وهل نسيتم أن من دعا لعبادة غير الله يجب قتله كما في سفر

التثنية (13: 1-5) ولو كان مؤيدا بالآيات والمعجزات؟ فكيف إذا يصدق

يوحنا هذا، وهو لم تتواتر عنه أي معجزة؟ ولو تواترت لما عافته من

استحقاق القتل بنص التوراة. على أن جميع عباراته في هذه المسألة ليست نصا

قاطعا كما بين في إحدى الحواشي الماضية، وفي كتابنا (دين الله) ص 76 و77

وهي كلها مما يمكن تأويله.

ولا أدري لم لم يأولوها وباعهم في التأويل أطول من جميع العالمين، ولهم

في التعسف والتكلف آراء تعجز عنها الجن والشياطين؟! فالحق أن لوقا إنما لم

يرو ما رواه يوحنا؛ لأن كاتب إنجيل يوحنا افتجره من عند نفسه افتجارا وليس

هناك من سبب آخر غير ذلك؛ فلا تجهدوا أنفسكم في انتحال الأعذار والأسباب

ولا تكونوا في كل شيء مكابرين، وعن الحق دائما معرضين.

وهناك مسائل أخرى كثيرة ذكرها علماء النقد تدل على أن كاتب هذا

الإنجيل ليس يوحنا تلميذ المسيح بل ولا يهوديا ممن يعرفون أرض فلسطين

ولا هيكل أورشليم ولذلك وقع في الغلط في أثناء وصف تلك البلاد ومعبدها.

فمن ذلك قوله (1: 28) (هذا كان في بيت عنيا في عبر الأردن حيث كان

يوحنا يعمد) . كما في جميع النسخ القديمة، وهي مدينة لا وجود لها في هذا

المكان، ولم يعرفها أحد حتى ولا أوريجانوس المتوفى نحو سنة 254 ولذلك

أبدلوها في نسخهم الحالية (ببيت عبرة) وقوله (3: 23) (وكان يعمد في عين

نون بقرب ساليم؛ لأنه كان هناك مياه كثيرة) ، وهذا الموضع أيضا ما عرف قط

حتى ولا في القرن الثالث، وأقرب مكان يمكن أن يقال: إنه هو المراد، موضع

في شمال السامرة، ولكن الذي يفهم من إنجيل يوحنا أنه في اليهودية (3: 22

و4: 3) وقوله (4: 5) (فأتى إلى مدينة من السامرة يقال لها سوخار) وهي غير

معروفة ويظن بعضهم أنها (شكيم) ويرد هذا الظن أن بئر يعقوب عند مدخل

الوادي تبعد ميلا ونصف ميل عن شكيم، ولا يعقل أن المرأة السامرية كانت تذهب

هذه المسافة البعيدة لجلب الماء مع أن الماء غزير بالقرب من المدينة (راجع

قاموس بوست مجلد 1ص 592) .

ومن ذلك أيضا قوله: (يو2: 14 و15) (إن البقر والغنم كانت تباع في

هيكل أورشليم) وقد حقق العلماء أنه لم يكن لها موضع هناك بل كانت تباع

في سوق بعيدة عنه خارج أورشليم (راجع كتاب دين الخوارق ص 550)

على أن هذه القصة ذكرت في الأناجيل الأخرى متأخرة عن الزمن الذي ذكره

يوحنا (انظر متى 21: 12 ومر 11: 15 ولو 19: 45) والظاهر أن

الحق معها، فإن المسيح ما كان ليقدم على طرد الباعة وكب الدراهم وقلب

الموائد وضرب الناس بالسوط (يو 2: 15) وهو لا يزال في أول أمره في

السنة الأولى من بعثته قبل أن يعرفه الناس مع أنه كان بعد ذلك يذهب إلى

أورشليم مختفيا خوفا من اليهود كما قال يوحنا نفسه (7: 10 - 13 و11:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٣٩