تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرقس، أنه خال من مدح بطرس مع أنه قد خص بطرس بالذكر في أعظم

المقامات (مر 16: 7) وهو إنجيل مختصر وترك تفصيل كثير من المسائل.

وفي مقابلة هذا النقص والاختصار لم يذكر تفاصيل أخرى من الخالية عن

المدح تكون مكتسبة من معلومات بطرس.

ومع ذلك فإذا صح استدلال النصارى هذا في بطرس فكيف ساغ ليوحنا

مدح نفسه كل هذا المدح حتى خص نفسه بحب المسيح أكثر من كل أحد سواه

وذكر لنفسه من الحوادث ما لم يروه أحد غيره.

فالحق أن هذا الإنجيل هو من وضع بعض أتباع يوحنا المتأخرين في

أفسس، كما قلنا؛ ولذلك نجد أن بوليكارب (Polycarp) تلميذ يوحنا

الخصيص لم يشر إلى هذا الإنجيل بكلمة واحدة مع أنه ذكر كثيرا من العبارات

عن المسيح توجد في الأناجيل الأخرى وكذلك بابياس (Papias) لم

يذكره، وإن كان في يوستينوس (Justin) الشهيد المتوفى نحو سنة

166 ميلادية، يقول: إن سفر الرؤيا هو ليوحنا. لكنه لم يذكر أن يوحنا كتب

هذا الإنجيل مطلقا وهو ينقل كل ما يكتبه من حياة المسيح عن الكتاب المسمى

(Memoris Of The Apostles) (مذكرات الرسل) تاركا ذكر جميع هذه

الأناجيل الحالية، وما في كتاباته عن حياة المسيح يختلف كثيرا في بعض المسائل

عما في إنجيل يوحنا، فلو كانت هذه الأناجيل معروفة في زمنه لنقل عنها

وخصوصا إنجيل يوحنا فإنه يناسب آراءه، ومع ذلك لم يشر إليه بكلمة

واحدة. وفي هذه المذكرات أشياء لا توجد في الأناجيل الحالية أو تناقضها.

وقد صورت الأناجيل الثلاثة الأول المسيح بأنه ما كان يعلم أن يهوذا

الإسخريوطي سيسلمه (متى 19: 28 ولو22: 30) إلا في آخر حياته،

وأنه ما كان يعلم متى تقوم القيامة [2] (مر 13: 32) وأنه كان حزينا جدا؛

ويستغيث بالله مرارا لينجيه من الصلب (مت 26: 38 - 44 ومر 14:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٣٦