والقانون تكاد تكون متعذرة؛ فكيف إذا كان القوي صاحب سلطة مطلقة لا توجب عليه
للضعيف حقا، ولا تفرض عليه مؤاخذة؟
وإنني أشير إلى أهم ما أنكرته من حقوق هؤلاء المستشارين في اللائحة،
لعل إخواننا يتدبرون ذلك فينقحون لائحتهم تنقيحا يتقون به الخطر ويقطعون
ألسنة المعترضين والمقاومين لهم اتباعا لأهواء السياسة المركزية العنصرية،
ويقنعون المخالفين لهم بحسن النية؛ لئلا يكون هؤلاء من حزب المقاومين
بالهوى فتقوى بهم مقاومتهم؛ فإن لحسن النية تأثيرا وإن كان صاحبه مخطئا،
والحكومة بين الفريقين ترجح ما تراه أولى لها، ويرون انتقادي لما أنكرته في
موضع آخر من هذا الجزء.
وكنت أود أن لو جروا على طريقة حزب اللامركزية بمصر فلم يقيدوا
أنفسهم بهذه القيود الثقيلة في مسألة المستشارين من الأجانب؛ ولكن يظهر أن
المقترحين لتلك المواد لم يصادفوا من المخالفين لهم فيها من محص المسألة وقدر على
الإقناع، ولعمري إن ذلك ليس بالأمر اليسير، والصواب أن يكون طلاب الإصلاح
كافة على رأي واحد في القواعد الإجمالية التي تطلب من الحكومة المركزية؛
لأن التفرق ضعف والاجتماع قوة، وحزب اللامركزية الإدارية في مصر لم يتعرض
في برنامجه للتفصيل؛ لأن الاتفاق عليه متعذر؛ فعسى أن يكون هو الجامع
للجميع.
أنا أقر بأنه لولا وجودي بمصر ووقوفي على دخائل السياسة والإدارة فيها لما
كان هذا القليل الذي أعرفه من تاريخها وتاريخ تونس كان كافيا للحكم
في هذه المسألة التي عرضت لإخواننا أهل بيروت فكان رأيهم فيها محتاجا لزيادة
المراجعة والتمحيص.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">