إلغاء العهود القديمة ومكاتب البريد الأجنبية إلى غير ذلك من الشروط
مظهرين بذلك ميلهم إلى الصلح.
كيف عادت الحرب:
فلما علم هذا في لوندرة اتبع البلغار - على ما جاء في الصحف - خطة
أخرى، فقالوا: لا سبيل للمذاكرة مع هيئة ثورية؛ إذ يعد ذلك ذلا لهم، أي
البلغار، وأمروا القائد الأول للجيش البلغاري باستئناف الحرب وفقا لما قرر
في صوفيا، وعليه اضطر العسكر العثماني للمقابلة.
على هذا استمر الحرب الذي كان قد انقطع (كذا) في اليوم الرابع عشر من
شهر كانون الأول (27 ديسمبر سنة 1912) فاستشهد في هذه المدة ألوف
ومئات ألوف من شدة القر، وفتحت أبواب جديدة للنفقات فصرف حتى الآن
بضعة ملايين من الجنيهات، واشتدت الأزمة المالية حتى وصلت غايتها،
وظل المأمورون والمستخدمون والمردودون إلى المعاش والأرامل والأيتام،
بل جميع المحتاجين بغير معاش، فأصبح هؤلاء المساكين على شفا جرف
الهلاك.
الصيد في الماء العكر:
وقد بيعت أملاك أميرية بأثمان بخسة، ثم أعطي زيد وعمرو - خلافا
لكل قانون ولكل قاعدة - كثيرا من الامتيازات، ولم يمكن مع هذا كله سد
الرمق.
فهذا أيها الأستاذ نتيجة ما جناه الاتحاديون بوضع أيديهم على أزمة
الحكومة بسائق طمعهم فيها، ولا أدري ماذا يكون مجرى الحال في المستقبل
مع فقد الأمن.
على أن العناصر العثمانية أخذت تنتبه إلى انتهاج المناهج التي تأمن بها
على مستقبلها.
أما الأمم ذات العلاقات الاقتصادية والتجارية ببلادنا فهي لا تألو جهدا
للذب عن منافعها، والله أسأل أن يحسن العاقبة. اه. المراد من الحديث
وله في المؤيد تتمة في مشروعية الحكومة الحاضرة، وعدم رغبة كامل باشا
في العود إلى الوزارة.
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار: يرجح كامل باشا أن سبب غلط شكري باشا في تقديره هو أنه أخبر الحكومة أولا بما عنده ثم ظهر له مخازن للمؤنة والذخيرة لم يكن رآها ولا علم بها، فإن أدرنة قد حصنت من عهد السلطان عبد الحميد، وجاء في بعض الجرائد أنه وصل إليها ذخائر بمساعدة النمسة.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">