والحزم، ويقبلوا على إصلاح الحال، بتطهير النفوس والعقول من الغي
والضلال، والزيغ في الأقوال والأفعال، والانحراف عن الجادة المثلى في
النيات والأعمال، فيبادروا إلى تدارك ما فات عاملين مجدين، وعلى ربهم
متوكلين، وإليه لاجئين، وله خاضعين، ومنه مؤملين، وبحبله معتصمين،
متضرعين إليه مبتهلين، ولعفوه ونصره ومدده ومعونته طالبين، قائلين: {ربنا
اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} (آل
عمران: 147) {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما
حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا
وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} (البقرة: 286) .
فاليقظة اليقظة أيها النائمون، والانتباه الانتباه أيها الغافلون، والعمل
العمل أيها المقصرون، والوجل الوجل أيها المفرطون، والحذر الحذر أيها
المتكاسلون، قبل حلول القضاء المبرم، ووقوع البلاء المحتم، من القوي
الجبار، المنتقم القهار، على من عصى وتجبر، وعرف الحق ثم أنكر،
وزاغ بعد الهداية، ولم يتعظ بما مضى في البداية، ولا تفكر في العاقبة
والنهاية {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا
وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا} (الطلاق: