قال الرضي: كثيرا ما يدخل الفاء على السبب ويكون بمعنى اللام، قال الله تعالى:
فاخرج منها فإنك رجيم
[الحجر: 34، ص: 77]، وقيل تقديره: فهو عدو لي وأنا عدوه، بقرينة الجملة المعترضة المذكورة بعده في وعيدهم، وهي قوله تعالى: ﴿ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكل فإن الله عدو للكافرين ﴾ أي: من كان عدوا لله لإنزاله فضله على من يشاء أو لأمر آخر. وأفادت الآية غضب الله تعالى لجبريل على من عاداه. وقد روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة حديثا قدسيا
" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ".
وصدر الكلام بذكره الجليل تفخيما لشأنهم وإيذانا بأن عداوتهم عداوته عز وعلا. وقدم الملائكة على الرسل، كما قدم الله على الجميع، لأن عداوة الرسل بسبب نزول الوحي، ونزوله بتنزيل الملائكة، وتنزيلهم لها بأمر الله، فذكر الله تعالى ومن بعده على هذا الترتيب، وإنما خص جبريل وميكائيل بعد ذكر الملائكة لقصد التشريف لهما، والدلالة على فضلهما، وإنهما، وإن كانا من الملائكة، فقد صارا باعتبار ما لهما من المزية بمنزلة جنس آخر أشرف من جنس الملائكة، تنزيلا للتغاير الوصفي، منزلة التغاير الذاتي، وللتنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر، واستجلاب العداوة من الله تعالى، وإن من عادى أحدهم فكأنه عادى الجميع، إذ الموجب لمحبتهم وعداوتهم على الحقيقة واحد، ولأن المحاجة كانت فيهما. ووضع ﴿ للكافرين ﴾ موضع " لهم " ، ليدل على أن الله إنما عاداهم لكفرهم، وأن عداوة الملائكة كفر. وقد قرئ في السبع ﴿ ميكل ﴾ كميزان، و: " مكائل " بهمزة مكسورة بعد الألف بدون ياء و: " ميكائيل " بالهمزة والياء.