تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ".

وعن معاوية بن حيدة قال:

" قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: " أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت. ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت "

رواه أبو داود وقال: معنى لا تقبح: لا تقل قبحك الله.

وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه "

متفق عليه.

وعن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "

متفق عليه.

وعن طلق بن علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته، وإن كانت على التنور "

رواه الترمذي والنسائي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح "

متفق عليه.

وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي، لأن الله يقول: ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾.

تنبيه

المعروف: ما عرفته الطباع السليمة ولم تنكره، مما قبله العقل، ووافق كرم النفس، وأقره الشرع. وقد قال بعض الفقهاء: لا يجب عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه، لأن المعقود عليه منفعة البضع، فلا يملك غيرها من منافعها..! ولكن مفاد الآية يرد هذا ويدل على وجوب المعروف من مثلها لمثله؛ وبه أفتى الإمام ابن تيمية وفاقا للمالكية.

وإليه ذهب أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني، واحتجا بما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى ما كان خارجا من البيت من عمل. رواه الجوزجاني من طرق.

واستدل بالآية أيضا على وجوب إخدامها، إذا كان مثلها لا يخدم نفسها.

﴿ وللرجال عليهن درجة ﴾: أي: زيادة في الحق وفضيلة. كما قال تعالى:

الرجال قومون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أمولهم

[النساء: 34]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها "

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

﴿ والله عزيز حكيم ﴾ أي: غالب في انتقامه ممن عصاه، حكيم في أمره وشرعه.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٨