قال أبو ثابت: وحدثني به الدراوردي عن مالك وابن أبي ذئب. وفيهما عن نافع مثله.
وفي تفسير البقرة من صحيح البخاري: نا إسحاق. أنا النضر. أنا ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه. فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان. فقال: تدري فيم أنزلت؟ فقلت: لا! قال: نزلت في كذا وكذا. ثم مضى.
وعن عبد الصمد: حدثني أبي - يعني عبد الوارث - حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿ نسآؤكم حرث لكم ﴾ قال: يأتيها في.. قال: ورواه محمد بن يحيى ابن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. هكذا وقع عنده.
والرواية الأولى - في تفسير إسحاق بن راهويه - مثل ما ساق، لكن عين الآية وهي ﴿ نسآؤكم حرث لكم ﴾ وعين قوله كذا وكذا.
فقال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. وكذا رواه الطبري من طريق ابن علية عن ابن عون. وأما رواية عبد الصمد فهي في تفسير إسحاق أيضا عنه، وقال فيه: يأتيها في الدبر.
وأما رواية محمد: فأخرجها الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد، عن أبي بكر الأعين، عن محمد بن يحيى بن سعيد بلفظ: إنما أنزلت ﴿ نسآؤكم حرث لكم ﴾ رخصة في إتيان الدبر. وأخرجه الحاكم في تاريخه من طريق عيسى بن مثرود عن عبد الرحمن بن القاسم. ومن طريق سهل بن عمار عن عبد الله بن نافع. ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق زكريا الساجي عن محمد بن الحارث المدني عن أبي مصعب. ورواه الخطيب في الرواة عن مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي. ورواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره والدارقطني - أيضا - من طريق إسحاق بن محمد الفروي. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق محمد بن صدقة الفدكي، كلهم عن مالك. قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك.
وأما زيد بن أسلم: فروى النسائي والطبري من طريق أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عنه، عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد من ذلك وجدا شديدا، فانزل الله عز وجل ﴿ نسآؤكم حرث لكم... ﴾ الآية.
وأما عبيد الله بن عبد الله بن عمر: فروى النسائي من طريق يزيد بن رومان عنه: أن ابن عمر كان لا يرى به بأسا. موقوف.
وأما سعيد بن يسار: فروى النسائي والطحاوي والطبري من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال: قلت لمالك: إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري فنحمض لهن - والتحميض: الإتيان في الدبر - فقال: أف! أو يفعل هذا مسلم؟ قال ابن القاسم: فقال لي مالك: أشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه فقال: لا بأس به.
وأما حديث أبي سعيد: فروى أبو يعلى وابن مردويه في تفسيره والطبري والطحاوي من طرق: عن عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا: أثفرها! فأنزل الله عز وجل: ﴿ نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾. ورواه أسامة بن أحمد التجيبي من طريق يحيى بن أيوب عن هشام بن سعد، ولفظه: كنا نأتي النساء في أدبارهن ويسمى ذلك الإثفار، فأنزل الله الآية.
ورواه من طريق معن بن عيسى عن هشام - ولم يسم أبا سعيد - قال: كان رجال من الأنصار.
هذا، وقد روي في تحريم ذلك آثار كثيرة نقلها الحافظ ابن كثير في تفسيره، وابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي. وكلها معلولة.
ولذا قال البزار: لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا، لا في الحظر ولا في الإطلاق. وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه، فغير صحيح.
وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النيسابوري، ومثله عن النسائي، وقاله قبلهما البخاري.