وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه: والمتخذ إلهه هواه، له محبة كمحبة المشركين لآلهتهم، ومحبة عباد العجل له، وهذه محبة مع الله لا محبة لله! وهذه محبة أهل الشرك..! والنفوس قد تدعي محبة الله، وتكون في نفس الأمر محبة شرك تحب ما تهواه وقد أشركته في الحب مع الله! وقد يخفى الهوى على النفس، فإن حبك الشيء يعمى وبصم..! وهكذا الأعمال التي يظن الإنسان أنه يعملها لله وفي نفسه شرك قد خفي عليه وهو يعلمه: إما لحب رياسة، وإما لحب مال، وإما لحب صورة..! ولهذا قالوا: يا رسول الله! الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال:
" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.. "
! فلما صار كثير من الصوفية النساك المتأخرين يدعون المحبة - ولم يزنوها بميزان العلم والكتاب والسنة - دخل فيها نوع من الشرك واتباع الأهواء. والله تعالى قد جعل محبته موجبة لاتباع رسوله فقال:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31] وهذا، لأن الرسول هو الذي يدعو إلى ما يحبه الله، وليس شيء يحبه الله إلا والرسول يدعو إليه..! وليس شيء يدعو إليه الرسول إلا والله يحبه..! فصار محبوب الرب ومدعو الرسول متلازمين، بل هذا هو هذا في ذاته، وإن تنوعت الصفات..! انتهى.
﴿ ولو يرى الذين ظلموا ﴾ أي: باتخاذ الأنداد ووضعها موضع المعبود ﴿ إذ يرون العذاب ﴾ المعد لهم يوم القيامة ﴿ أن القوة لله جميعا ﴾ أي: القدرة كلها لله، على كل شيء من العقاب والثواب، دون أندادهم ﴿ وأن الله شديد العذاب ﴾ أي: العقاب للظالمين.
وفائدة عطفها على ما قبلها: المبالغة في تهويل الخطب، وتفظيع الأمر. فإن اختصاص القوة به تعالى لا يوجب شدة العذاب، لجواز تركه عفوا مع القدرة عليه. وجواب لو محذوف للإيذان بخروجه عن دائرة البيان: إما لعدم الإحاطة بكنهه، وإما لضيق العبارة عنه، وإما لإيجاب ذكره ما لا يستطيعه المعبر أو المستمع من الضجر والتفجع عليه. أي: لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم. ونظيره - في حذف الجواب - قوله تعالى:
ولو ترى إذ وقفوا
[الأنعام: 27، 30] وقولهم: لو رأيت فلانا والسياط تأحذه. وقرئ: ﴿ ولو ترى ﴾ بالتاء - على خطاب الرسول أو كل مخاطب - أي: ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما في الفظاعة والهول.