تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الذاريات: 52]، والكهانة:

فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون

[الطور: 29]. واستهزئ بهم:

وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون

[الحجر: 11]. وسخر منهم:

ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون

[الأنعام: 10]،

فصبروا على ما كذبوا وأوذوا

[الأنعام: 34]. وقيل لنا:

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب

[البقرة: 214]،

ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين

[البقرة: 155]،

لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا

[آل عمران: 186]. كالذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وتغربوا عن أوطانهم، وكثر عناهم، وأشتد بلاهم، وتكاثر أعداهم، فغلبوا في بعض المواطن، وقتل منهم بأحد وبئر معونة من قتل.

وشج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكسرت رباعيته. وهشمت البيضة على رأسه. وقتل أعزاؤه ومثل بهم. فشمتت أعداؤه، واغتم أولياؤه، وابتلوا يوم الخندق. وزلزلوا زلزالا شديدا. وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر. وكانوا في خوف دائم وعرى لازم. وفقر مدقع. حتى شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع. ولم يشبع سيد الأولين والآخرين من خبز بر في يوم مرتين. وأوذى بأنواع الأذية حتى قذفوا أحب أهله إليه. ثم ابتلي في آخر الأمر بمسيلمة وطليحة والعنسي، ولقى هو وأصحابه في جيش العسرة ما لقوه ومات ودرعه عند يهودي على آصع من شعير. ولم تزل الأنبياء والصالحون يتعهدون بالبلاء الوقت بالوقت

" يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان صلبا في دينه شدد في بلائه "

، و

" لقد كان أحدهم يوضع المنشار على مفرقه فلا يصده ذلك عن دينه "

وقال عليه الصلاة والسلام:

" مثل المؤمن مثل الزرع، لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء "

وقال عليه الصلاة والسلام:

" مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح، تصرعها مرة وتعدلها مرة حتى تهيج "

، فحال الشدة والبلوى مقبلة بالعبد إلى الله عز وجل. وحال العافية والنعماء صارفة للعبد عن الله تعالى:

وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه

[يونس: 12]، فلأجل ذلك تقللوا في المآكل والمشارب والمناكح والمجالس والمراكب وغير ذلك. ليكونوا على حالة توجب لهم الرجوع إلى الله تعالى عز وجل والإقبال عليه.

السابعة عشرة: الرضا الموجب لرضوان الله تعالى، فإن المصائب تنزل بالبر والفاجر. فمن سخطها فله السخط وخسران الدنيا والآخرة، ومن رضيها فله الرضا. والرضا أفضل من الجنة وما فيها، لقوله تعالى:

ورضوان من الله أكبر

[التوبة: 72] أي: من جنات عدن ومساكنها الطيبة.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٥