تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأنعام: 41]،

قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين

[الأنعام: 63].

السادسة: الحلم ممن صدرت عنه المصيبة

إن إبراهيم لأواه حليم

[التوبة: 114]،

إنا نبشرك بغلام عليم

[الحجر: 53] وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد قيس:

" إن فيك لخصلتين يحبهما الله تعالى: الحلم والأناة "

وتختلف مراتب الحلم باختلاف المصائب في صغرها وكبرها، فالحلم عند أعظم المصائب أفضل من كل حلم.

السابعة: العفو عن جانيها

والعافين عن الناس

[آل عمران: 134]،

فمن عفا وأصلح فأجره على الله

[الشورى: 40] والعفو عن أعظمها أفضل من كل عفو.

الثامنة: الصبر عليها. وهو موجب لمحبة الله تعالى وكثرة ثوابه

والله يحب الصابرين

[آل عمران: 146]،

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

[الزمر: 10]

" وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ".

التاسعة: الفرح بها لأجل فوائدها. قال عليه الصلاة والسلام:

" والذي نفسي بيده! إن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء "

وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: حبذا المكروهان: الموت والفقر. وإنما فرحوا بها؛ إذ لا وقع لشدتها ومرارتها بالنسبة إلى ثمرتها وفائدتها، كما يفرح من عظمت أدواؤه بشرب الأدوية الحاسمة لها، مع تجرعه لمرارتها.

العاشرة: الشكر عليها لما تضمنته من فوائدها، كما يشكر المريض الطبيب القاطع لأطرافه، المانع من شهواته، لما يتوقع في ذلك من البرء والشفاء.

الحادية عشرة: تمحيصها للذنوب والخطايا

ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير

[الشورى: 30].

وكما جاء في الحديث:

" ولا يصيب المؤمن وصب ولا نصب حتى الهم يهمه والشوكة يشاكها إلا كفر به من سيئاته ".

الثانية عشرة: رحمة أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم. فالناس معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واشكروا الله تعالى على العافية. وإنما يرحم العشاق من عشق.

الثالثة عشرة: معرفة نعمة العافية والشكر عليها، فإن النعم لا تعرف أقدارها إلا بعد فقدها.

الرابعة عشرة: ما أعده الله تعالى على هذه الفوائد من ثواب الآخرة على اختلاف مراتبها.

الخامسة عشرة: ما في طيها من الفوائد الخفية

فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا

[النساء: 19]،

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم

[البقرة: 216]،

إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم

[النور: 11].

ولما أخذ الجبار سارة من إبراهيم كان في طي تلك البلية أن أخدمها هاجر. فولدت إسماعيل لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، فكان من ذرية إسماعيل خاتم النبيين، فأعظم بذلك من خبر كان في طي تلك البلية، وقد قيل:

كم نعمة مطوية

لك بين الثناء المصائب

وقال آخر:

رب مبغوض كريه

فيه لله لطائف

السادسة عشرة: إن المصائب والشدائد تمنع من الأشر والبطر والفخر والخيلاء والتكبر والتجبر، فإن نمرود، لو كان فقيرا سقيما، فاقد السمع والبصر، لما حاج إبراهيم في ربه، لكن حمله بطر الملك على ذلك. وقد علل الله سبحانه وتعالى محاجته بإتيانه الملك، ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال:

أنا ربكم الأعلى

[النازعات: 24]،

وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله

[التوبة: 74]،

كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى

[العلق: 6-7]،

ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض

[الشورى: 27]،

واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه

[هود: 116]،

لأسقيناهم مآء غدقا * لنفتنهم فيه

[الجن: 16-17]،

ومآ أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون

[سبأ: 34].

والفقراء والضعفاء هم الأولياء وأتباع الأنبياء. ولهذه الفوائد الجليلة كان أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. نسبوا إلى الجنون:

إنك لمجنون

[الحجر: 6]، والسحر:

قالوا ساحر أو مجنون

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٤