خلوا المكارم لستم من أهلها وخذوا مساحيكم بني النجار
ذهبت قريش بالمكارم والعلى واللؤم تحت عمائم الأنصار
فبلغ الشعر النعمان بن بشير، فدخل على معاوية فحسر عن رأسه عمامته، وقال: يا أمير المؤمنين، أترى لؤما؟ قال: بل أرى كرما وخيرا، وما ذاك؟ قال: زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائمنا! قال: وفعل؟ قال: نعم. قال: فلك لسانه، وكتب أن يؤتى به، فلما أتي به قال للرسول: أدخلني على يزيد، فأدخله عليه، فقال: هذا الذي كنت أخاف، قال:
فلا تخف شيئا. ودخل على معاوية فقال: علام أرسلت إلى هذا الرجل الذي يمدحنا ويرمي من وراء جمرتنا [1] ؟ قال: هجا الأنصار! قال: ومن يعلم ذلك؟ قال: النعمان بن بشير. قال:
لا يقبل قوله، وهو يدعي لنفسه، ولكن تدعوه بالبينة، فإن أثبت بينة أخذت له. فدعاه بها، فلم يأت بشيء فخلاه.
وتوفى عبد الرحمن سنة أربع ومائة، قاله خليفة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
3283- عبد الرحمن بن حسنة
(ب د)
عبد الرحمن بن حسنة،
أخو شرحبيل بن حسنة [2] ، وحسنة أمهما مولاة لمعمر [3] بن حبيب بن حذافة [4] بن جمح. اختلف في اسم أبيهما، وفي نسبه وولائه، على ما ذكرناه في شرحبيل أخيه.
روى عنه زيد بن وهب.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن المخزومي، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال:
حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب، فأصبناها، فكانت القدور تغلي بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه؟ فقلنا: ضباب أصبناها. فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت، فأخشى أن تكون هذه. فأمرنا فألقيناها وإنا لجياع [5] .