تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بعد من حلماء قريش.

أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.

قلت: لم يخرجه ابن منده وأبو نعيم، وهو الصحابي حقا، وأخرجا أخاه النضر- بفتح النون- وقد تقدم ذكره والكلام عليه، وهو غلط، لأنه أسر يوم بدر، وقتل كافرا. وقد ذكرناه، وأما هذا النضير- بضم النون، وفتح الضاد المعجمة، وبعدها ياء تحتها نقطتان- فإنه أسلم وحسن إسلامه. وذكره أبو عمر فقال: كان من المهاجرين، وقيل: كان من مسلمة الفتح، والأول أكثر وأصح [1] .

وهذا القول قد نقضه هو على نفسه في سياق خبره، فإنه قال: «أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل» ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلا مع مسلمة الفتح، ومن تألفه على الإسلام، ثم قال:

إنه حضر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسأله عن أوقات الصلاة وفرضها. فمن هو من المهاجرين كيف يسأل يوم حنين عن الصلوات والهجرة؟! إنما كانت قبل الفتح، وأما بعده فلا. والصحيح أنه من مسلمة الفتح، والله أعلم.

5223- النضير بن النضر

(س) النضير أيضا، ابن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وهو ابن أخي الذي قبله، وأبوه هو الذي قتل يوم بدر.

قال أبو موسى: قال جعفر: هو من أبناء مهاجرة الحبشة، وذكر له بإسناده عن محمد ابن إسحاق.

أخرجه أبو موسى مختصرا.

قلت: وهذا على سياق نسبه هو ابن النضر الذي قتل كافرا في وقعة بدر، فكيف يكون هذا من أبناء المهاجرين إلى الحبشة؟! وإنما لو قال: إنه أسلم وهاجر إلى الحبشة، لكان ممكنا، وأما قوله إن أباه كان من مهاجرة الحبشة فلا. وأما رواية جعفر عن ابن إسحاق ذلك، فحاشا لله أن يقوله ابن إسحاق! فإنه هو الذي يروي أن أباه النضر قتل يوم بدر كافرا، فكيف يجعله من مهاجرة الحبشة؟ والله أعلم.

أسد الغابة · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٤ · ص ٥٤٨