وروى محمد بن عثمان بن
حوشب،
عن أبيه، عن جده قال: لما أظهر الله تعالى محمدا انتدبت [1] في أربعين فارسا مع عبد شر، فقدم المدينة، فقال: أيكم محمد؟ ثم قال: ما الذي جئتنا به، فإن يكن حقا اتبعناه؟ قال: تقيمون الصلاة وتعطون الزكاة، وتحقنون الدماء، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، فقال عبد شر: إن هذا لحسن فأسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال:
عبد شر، قال: أنت عبد خير، وكتب معه الجواب إلى حوشب ذي ظليم. وكان حوشب وذو الكلاع رئيسين في قومهما متبوعين، وهما كانا ومن تبعهما من قومهما من اليمن القائمين بحرب صفين مع معاوية، وقتلا جميعا بصفين، قتل حوشبا سليمان بن صرد الخزاعي.
وروى محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي قال: نادى حوشب الحميري عليا يوم صفين، فقال: انصرف عنا يا ابن أبي طالب، فإنا ننشدك الله في دمائنا ودمك، ونخلي بينك وبين عراقك، وتخلي بيننا وبين شامنا، وتحقن دماء المسلمين. فقال علي رضي الله عنه: هيهات يا ابن أم ظليم، والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت، ولكان أهون علي في المئونة، ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالسكوت والإدهان، إذ كان الله عز وجل يعصى وهم يطيقون الدفاع والجهاد، حتى يظهر أمر الله. قال أبو عمر: وقد روي عن حوشب الحميري حديث مسند في فضل من مات له ولد، رواه ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حسان بن كريب، عن حوشب الحميري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له: ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك. أخرجه الثلاثة.
1299- حوشب
(د ع) حوشب. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو ياسر بن هبة الله بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، أخبرنا يحيى بن إسحاق بن كنانة، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن حسان بن كريب: أن غلاما منهم توفي بحمص، فوجد عليه أبوه أشد الوجد، فقال له حوشب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مثل ابنك، إن رجلا من أصحابه كان له ابن قد أدرك، فكان يأتي مع أبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توفي، فوجد عليه قريبا من ستة أيام، لا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا أرى فلانا، قالوا: يا نبي الله، إن ابنه توفي فوجد عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: أتحب أن ابنك عندك الآن كأنشط الصبيان وأكيسهم، أو يقال لك: ادخل الجنة بثواب ما أخذنا منك؟. أخرجه ابن منده وأبو نعيم.