قلت: قال أبو موسى: «يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، له صحبة» . فلا شك قد ظنه غير «يزيد أبى السائب ابن أخت نمر» ، فلهذا استدركه. وقول أبي عمر في ترجمته: «يزيد ابن سعيد بن ثمامة، هو أبو السائب ابن أخت النمر» ، يدل على الذي أخرجه ابن منده، وقال: «ابن أخت نمر» . ولم ينسبه، هو هذا الذي استدركه أبو موسى. وأما قول ابن منده وأبي نعيم في يزيد أبى السائب بن أخت نمر: إنه غير الأول، الذي هو يزيد أبو السائب الأزدي، فلا شك أنهما حيث رأيا الأول أزديا وهذا كنديا ظناه غيره، أو من نقلا عنه. وهذا أبو السائب بن أخت النمر قيل فيه: أزدي، وقيل: كندي، وقيل: كناني. فبان بهذا أنهما واحد، على أن كلام أبي نعيم إنما أحال فيه على ابن منده، فإنه قال: يزيد أبو السائب، فرق بعض المتأخرين بينه وبين الأول فيما ذكره عن البخاري، ويعنى بالأول ابن أخت النمر، فهذا الكلام يدل على أنه لم يعلمه، فلهذا أحال به على غيره، والله أعلم.
5550- يزيد بن أبى سفيان
(ب د ع)
يزيد بن أبي سفيان،
واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف القرشي الأموي، أخو معاوية.
وكان أفضل بني أبي سفيان، وكان يقال له: يزيد الخير. وكانت أمه أم الحكم زينب بنت نوفل بن خلف من بني كنانة [1] ، وقيل: اسمها هند بنت حبيب بن يزيد، يكنى أبا خالد.
أسلم يوم فتح مكة، وشهد حنينا، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم بها مائة بعير وأربعين أوقية، وزنها له بلال. واستعمله أبو بكر الصديق رضي الله عنه على جيش، وسيره إلى الشام، وخرج معه يشيعه راجلا.
قال ابن إسحاق: لما قفل أبو بكر من الحج سنة اثنتي عشرة، بعث عمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة إلى فلسطين، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء [2] ، وكتب إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق يأمره بالمسير إلى الشام، فسار على السماوة، وأغار على غسان بمرج راهط من أرض دمشق، ثم سار فنزل على قناة بصرى، وقدم عليه يزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة وشرحبيل، فصالحت بصرى. وكانت أول مدائن