أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ، أخبرني أبي، أنبأنا غيث بن علي، أخبرنا الشريف أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي، وأبو العباس بن قبيس [1] قالا: أخبرنا أبو محمد ابن أبي نصر، أخبرنا عمي أبو علي محمد بن القاسم، حدثنا علي بن بكر، عن أحمد بن الخليل، عن عمر بن عبيدة قال: حدثني هارون بن عبد الله الزهري. قال: حدثني ابن أبي زريق قال:
شبب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية، فقال:
رمل، هل تذكرين يوم غزال [2] إذ قطعنا مسيرنا بالتمني
إذ تقولين: عمرك الله هل شيء وإن جل سوف يسليك عني
أم هل اطمعت منكم يا ابن حسان كما قد أراك أطمعت مني
فبلغ شعره يزيد، فغضب، ودخل على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، ألم تر إلى هذا العلج من أهل يثرب كيف يتهكم بأعراضنا، ويشبب بنسائنا؟! فقال: من هو؟ قال: عبد الرحمن ابن حسان. وأنشد ما قال. فقال: يا يزيد، ليس العقوبة من أحد أقبح منها من ذوي القدرة، فأمهل حتى يقدم وفد الأنصار، ثم أذكرني به. فلما قدموا أذكره به، فلما دخلوا عليه قال:
يا عبد الرحمن، ألم يبلغني أنك تشبب برملة بنت أمير المؤمنين؟ قال: بلى، يا أمير المؤمنين، ولو علمت أن أحدا أشرف منها لشعري لشببت بها. قال: فأين أنت عن أختها هند؟ قال: وإن لها لأختا يقال لها: هند؟ قال: نعم. وإنما أراد معاوية أن يشبب بهما جميعا فيكذب نفسه، فلم يرد يزيد ما كان من ذلك، فأرسل إلى كعب بن جعيل فقال: اهج الأنصار. فقال:
أفرق من أمير المؤمنين! ولكني أدلك على الشاعر الكافر الماهر. قال: من هو؟ قال: الأخطل.
فدعاه فقال: اهج الأنصار فقال: أفرق من أمير المؤمنين! قال: لا تخف، أنا لك بهذا، فهجاهم فقال [3] :
وإذا نسبت ابن الفريعة [4] خلته كالجحش بين حمارة وحمار
لعن الإله من اليهود عصابة بالجزع بين صليصل وصرار [5]