تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جماعة من شيعة علي رضي الله عنه، وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إلى معاوية، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي، ومعه جماعة، فلما أشرف على مرج عذراء، قال: إني لأول المسلمين كبر في نواحيها، فأنزل هو وأصحابه عذراء، وهي قرية عند دمشق، فأمر معاوية بقتلهم، فشفع أصحابه في بعضهم فشفعهم، ثم قتل حجر وستة معه، وأطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديدا ولا تغسلوا عنى دما، فإني لاق معاوية على الجادة.

ولما بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة رضي الله عنها، بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تقول: الله الله في حجر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه، ألا حبستهم في السجون، وعرضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: والله لا تعد لك العرب حلما بعدها ولا رأيا، قتلت قوما بعث بهم أسارى من المسلمين! قال: فما أصنع؟ كتب إلى زياد فيهم يشدد أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون فتقا لا يرقع.

ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة رضي الله عنها، فكان أول ما قالت له في قتل حجر، في كلام طويل، فقال معاوية: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا.

قال نافع: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فأطلق حبوته [1] ، وقام وقد غلبه النحيب.

وسئل محمد بن سيرين عن الركعتين عند القتل، فقال: صلاهما خبيب وحجر، وهما فاضلان.

وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه.

ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي، وكان عاملا لمعاوية على خراسان، قتل حجر، دعا الله عز وجل وقال: اللهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات.

وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة إحدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

1094- حجر بن العنبس

(ب د ع)

حجر بن العنبس

وقيل: ابن قيس، أبو العنبس الكوفي، وقيل: يكنى أبا السكن، أدرك الجاهلية، وشرب فيها الدم، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه آمن به في حياته، وروايته عن على بن أبى طالب، ووائل ابن حجر، وشهد مع علي الجمل وصفين.

وروى عنه موسى بن قيس الحضرمي، قال: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك يا علي؟.

ورواه عبد الله بن داود الخريبي [2] عن موسى بن قيس، فقال: حجر بن قيس وزاد: على أن تحسن صحبتها. أخرجه الثلاثة.

أسد الغابة · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ١ · ص ٤٦٢