ورواه أبو قلابة عن قبيصة، وزاد بعد «فأغمضه» [1] : «ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة [2] يؤمنون ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين [3] .
قال مصعب الزبيري: توفي أبو سلمة بن عبد الأسد بعد أحد، سنة أربع من الهجرة، وقيل:
توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وقال أبو عمر: إنه توفى ستة اثنتين بعد وقعة بدر. وقال ابن إسحاق: توفي بعد أحد، قبل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته أم سلمة، في شوال سنة أربع.
ولما حضرت أبا سلمة الوفاة قال: «اللهم اخلفني في أهلي بخير» . فخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجه أم سلمة، فصارت أما للمؤمنين، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لأولاده: عمر، وسلمة وزينب، ودرة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قال ابن منده: إن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وحنينا والمشاهد، ثم قال بعد هذا القول:
إنه مات بالمدينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من بدر. فمن مات لما رجع من بدر كيف يشهد حنينا وكانت سنة ثمان! وقوله: إنه مات لما رجع من بدر، فيه نظر، فإنه شهد أحدا ومات بعدها، كما ذكرناه. وقال أبو عمر: إنه توفي بعد بدر سنة اثنتين، وكانت بدر في رمضان منها.
3037- عبد الله بن عبد الله بن أبي الأنصاري
(ب د ع) عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. وسالم يقال له: «الحبلى» لعظم بطنه وله شرف في الأنصار، وأبوه «عبد الله بن أبى» هو المعروف بابن سلول، وكانت سلول امرأة من خزاعة، وهي أم أبى، وابنه عبد الله بن أبى هو رأس المنافقين، وكان ابنه عبد الله ابن عبد الله من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان اسمه الحباب، وبه كان أبوه يكنى أبا الحباب، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله.