تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76.8

قوله تعالى: ﴿ ويطعمون الطعام على حبه ﴾؛ أي على حب الطعام وقلته على أشد ما يكونون محتاجين إليه، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ويقال: على حب الله لطلب مرضاته، وقوله تعالى: ﴿ مسكينا ويتيما وأسيرا ﴾ فالمسكين هو الذي يسأل، وقيل: هو المتعفف الذي لا يسأل. واليتيم: الذي لا أب له من يتامى المسلمين. والأسير: الكافر المأسور في أيدي المؤمنين.

قال قتادة: ((كان أسيرهم يومئذ من المشركين، فوالله لأخوك المسلم أعظم حرمة وحقا عليك)). ويقال: الأسير العبد، ويستدل من هذه الآية على أن في إطعام أهل الجوع ثوابا جزيلا من الله تعالى، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلا أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق ".

76.9

قال مجاهد: ((أما والله نعم؛ لم يتكلموا بذلك ولكن علم الله ما في قلوبهم فأثنى عليهم خيرا)). والمعنى: أنهم يقولون في أنفسهم وفيما بينهم وبين ربهم: إنما نطعمكم لطلب ثوابه. وقوله ﴿ لا نريد منكم جزآء ولا شكورا ﴾ أي لا نريد منكم مكافأة ولا محمدة.

وقوله ﴿ شكورا ﴾ مصدر مثل القعود والخروج. وفي هذه الآية دليل على أن من أطعم غيره للمكافأة أو لكي يمدحه ويشكره لا يستحق بذلك الثواب، وإنما يستحقه إذا فعله خالصا لله لا يريد شيئا من الدنيا.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٠٧