76.25-26
قوله تعالى: ﴿ واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ﴾؛ أي صل لله تعالى صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر، ﴿ ومن الليل فاسجد له ﴾؛ أي فصل له المغرب والعشاء. قوله تعالى: ﴿ وسبحه ليلا طويلا ﴾؛ أي صل له في الليل الطويل، يعني: التطوع بعد المكتوبة، وكان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم كل الليل، ثم نسخ بقوله
قم اليل إلا قليلا
[المزمل: 2].
76.27
قوله تعالى: ﴿ إن هؤلاء يحبون العاجلة ﴾؛ يعني كفار مكة يحبون الدار العاجلة وهي الدنيا، ﴿ ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا ﴾؛ أي يتركون العمل للآخرة، وسمي يوم القيامة يوما ثقيلا؛ لشدة أهواله، وقد يذكر الوراء بمعنى قدام، قال الله تعالى:
وكان ورآءهم ملك
[الكهف: 79].
76.28
قوله تعالى: ﴿ نحن خلقناهم وشددنآ أسرهم ﴾؛ أي نحن خلقنا أهل مكة وجميع الناس، وقوينا خلقهم بعد أن خلقوا من ضعف. وقيل: شددنا مفاصلهم؛ لئلا يسترخي منها شيء؛ أي شددنا بعضها إلى بعض بالعروق والعصب. وقيل: يعني موضع البول والغائط، شددناهما بحيث إذا خرج الأذى منهما ينقبضا. قوله تعالى: ﴿ وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا ﴾؛ أي وإذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم.
76.29-30
قوله تعالى: ﴿ إن هذه تذكرة ﴾؛ أي إن هذه السورة موعظة من الله، ﴿ فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾؛ أي طريقا بالعمل الصالح. قوله تعالى: ﴿ وما تشآءون إلا أن يشآء الله إن الله كان عليما حكيما ﴾؛ أي ما يشاءون اتخاذ السبيل إلا بمشيئة الله ذلك لكم، وقوله تعالى ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ أي عليما قبل خلقكم بمن يتخذ سبيلا ومن لا يتخذ، حكيما فيما أمركم به.
واختلفوا في تفسير هذه الآية، والصحيح: أن معناها: وما تشاءون إلا أن يشاء الله لكم أن تشاءوا، ودليل ذلك أنه لما نزل قوله تعالى:
لمن شآء منكم أن يستقيم
[التكوير: 28] قالوا: قد جعلت المشيئة لنا ولا نشاء، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فنزل ﴿ وما تشآءون إلا أن يشآء الله ﴾.
ومن نفى المشيئة قال: إن هؤلاء مخصوصون لا يشاءون إلا أن يشاء الله أن يكرههم عليه، قال الحسن: ((ما شاءت العرب أن يبعث الله محمدا رسولا، فشاء الله ذلك وبعثه على كره منهم). وعن النضر بن شميل أنه قال: ((لا تمضي مشيئة إلا بمشيئة الله تعالى، ولا تمضي مشيئة من العبد إلا بعلم الله، فمن علم الله منه خيرا شاء الإيمان، ومن شاء الإيمان شاء الله له أن يوفقه، ومن شاء الكفر شاء الله أن يخذله)).