تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76.16

أي قدرها الملائكة قبل مجيئهم لها تقديرا، فجاءت على ما قدروا، كما روي: ((أن المؤمن لا يحدث نفسه بشيء من شراب الجنة إلا أتاه الملك بالشراب الذي اشتهى في قدح من فضة - على صفة الفضة التي ذكرنا - على مقدار ري الشارب وشهوته من غير زيادة ولا نقصان حتى يستوفي الكمال من غير أن يتكلم به))

وألذ الشراب ما لا يكون فيه فضل ولا عجز عن الري، ويقال في معناه: إنها تكون على قدر كف الخدم، وري المخدوم ولم يثقل حملها على أحد منهم.

76.17

أي يسقون في الجنة بآنية مملوءة من الخمر كان مزاجها زنجبيلا لا يشبه زنجبيل الدنيا، لكن سماه الله باسمه ليعرف؛ لأن العرب تستطيب رائحة الزنجبيل في الدنيا، وأما هذا الزنجبيل المذكور في الآية فهو زنجبيل الجنة يشوق ويطرب من غير حرق ولدغ، وإنما قال ذلك؛ لأن العرب كانت تضرب المثل بالخمر الممزوجة بالزنجبيل، قال الشاعر:

كأن القرنفل والزنجبي

ل باتا بفيها وأريا مشورا

76.18

معناه تمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين في الجنة تسمى تلك العين سلسبيلا، والمعنى: من عين فيها تسمى سلسبيلا، قال مقاتل: ((السلسبيل عين من الخمر تنبع من تحت العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان)).

76.19

قوله تعالى: ﴿ ويطوف عليهم ولدان مخلدون ﴾؛ أي يطوف عليهم بالخدمة وصفاء خلقوا للخلود، ولا يتغيرون عن سنهم وشبابهم. وقيل: معنى ﴿ مخلدون ﴾ مسورون مقرطون، يقال لجماعة الحلي الخلد، ﴿ إذا رأيتهم ﴾؛ يا محمد، ﴿ حسبتهم ﴾؛ لصفائهم وحسن ألوانهم، ﴿ لؤلؤا منثورا ﴾؛ أي كاللؤلؤ المنثور، فإن على البساط كان أحسن منه منظوما.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١١١