76.10
معناه: إنا نصنع ما نصنع خوفا من عذاب ربنا وطمعا في رحمته، اليوم العبوس: هو الذي تعبس فيه الوجوه من هوله فلا تنبسط، والقمطرير: الشديد الغليظ العصب، يقال: يوم قمطرير وطر إذا كان عظيم الشر طويل البلاء.
وعن ابن عباس قال: ((العبوس: الضيق، والقمطرير: الطويل)). وقال مجاهد: ((القمطرير: الذي يقلص الوجه ويقبض الجبهة، وما بين الأعين من شدته)). قال ابن عباس: ((يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران سحا))، قال الحسن: ((سبحان الله! ما أشد اسمه وهو أشد من اسمه)).
76.11-12
قوله تعالى: ﴿ فوقهم الله شر ذلك اليوم ﴾؛ أي دفع الله عنهم شر ذلك اليوم، ﴿ ولقاهم نضرة وسرورا ﴾؛ أي حسنا في الوجوه وسرورا في القلوب لا انقطاع له. قوله تعالى: ﴿ وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ﴾؛ أي جزاهم بما صبروا في الدنيا على طاعة الله، وعلى ما أصابهم من الشدائد في ذات الله جنة يسكنونها وحريرا يلبسونه في الجنة.
76.13
قوله تعالى: ﴿ متكئين فيها على الأرائك ﴾؛ نصب على الحال فيها؛ أي في الجنة " متكئين " على الأرائك؛ أي على السرر في الحجال، ولا تكون أريكة إذا اجتمعا، قال مقاتل: ((الأرائك: السرر في الحجال من الدرر والياقوت، موضونة بقضبان الدر والذهب والفضة وألوان الجواهر. والحجال: شبه القباب فوق السرر))، ﴿ لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ﴾؛ لا يصيبهم في الجنة شمس ولا زمهرير؛ أي لا يصيبهم حر الشمس ولا برد الزمهرير، البرد الشديد الذي يحرق ببرودته إحراق النار.
وروي أن هذه الآيات نزلت في علي وفاطمة وجارية لهما يقال لها فضة، قال ابن عباس:
" مرض الحسن والحسين، فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر عمر، فقالوا لعلي: " لو نذرت على ولديك نذرا؟ " فقال علي رضي الله عنه: إن برئ ولداي مما بهما صمت ثلاثة أيام، فقالت فاطمة كذلك، وقالت جاريتهما كذلك، فوهب الله لهما العافية.
فانطلق علي رضي الله عنه إلى سمعون اليهودي فاستقرض منه ثلاثة أصع من شعير، فطحنت الجارية صاعا، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه علي رضي الله عنه فأنشأ يقول: "
فاطم ذات المجد واليقين
يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين
قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى الله ويستكين
يشكو إلينا جائع حزين
كل أمرئ بكسبه رهين
وفاعل الخيرات يستبين
موعده في جنة علين
حرمها الله على الضنين
وللبخيل موقف مهين
تهوي به النار إلى سجين
شرابه الحميم والغسلين
" فأنشأت تقول: "
أمرك يا ابن عم سمع وطاعه
ما بي من لوم ولا وضاعه
غديت في الخبز له صناعه
أطعمه ولا أبالي الساعه
أرجو إذا أطعمت ذا المجاعه
أن ألحق الأخيار والجماعه
وأدخل الجنة ولي شفاعه
" فأعطوه طعامهم ولم يذوقوا ليلتهم إلا الماء. فلما كان اليوم الثاني أصبحوا صياما، فطحنت الجارية الصاع الثاني، وخبزت منه خمسة أقراص، فصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، وإذا بيتيم قد وقف على الباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه علي رضي الله عنه فأنشأ يقول: "
فاطم بنت السيد الكريم
بنت نبي ليس باللئيم
قد جاءنا الله بذي اليتيم
من يرحم اليوم يكن رحيم
موعده في جنة النعيم
قد حرم الخلد على اللئيم
يساق في العقبى إلى الجحيم
" فأنشأت فاطمة تقول: "
إني سأعطيه ولا أبالي
وأوثر الله على عيالي