76.20
قوله تعالى: ﴿ وإذا رأيت ثم ﴾؛ إذا نظرت إلى الجنة، ﴿ رأيت نعيما ﴾؛ لا يوصف، ﴿ وملكا كبيرا ﴾؛ أي وملكا عظيما لا يلحقه الزوال والعزل، فقال مقاتل: ((الملك الكبير استئذان الملائكة، لا يدخل رسول رب العزة من الملائكة عليهم إلا بإذنهم، ولا يدخل إلا بالهدايا من الله تعالى، والسلام من الله تعالى كما قال تعالى:
سلام قولا من رب رحيم
[يس: 58].
فإذا انتهى الملك إلى الباب قال للحاجب الذي على الباب: ائذن لي بالدخول، فيقول الحاجب: لا أستطيع أن آذن لك على ولي الله، ولكن أخبر الذي يليني، فيخبر الذي يليه فيقول الثاني كذلك، فلا يزال هكذا حتى يأتيه الخبر في سبعين بابا، فذلك هو الملك الكبير، فإذا دخل عليه الملك قال له: إن الله يقرؤك السلام، فيضع الهدية بين يديه " فيها " ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم يقول له الملك: إن الله عنك راض، فهذا القول عنده أكبر من السلام والهدية والنعيم الذي هو فيه)) فذلك قوله تعالى:
ورضوان من الله أكبر
[التوبة: 72].
76.21
قوله تعالى: ﴿ عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ﴾؛ قرأ قتادة ومحمد وابن سيرين ونافع وحمزة والأعمش وأيوب (عاليهم) بإسكان الياء، وهي في موضع رفع بالابتداء، والمعنى: الذي يعلوهم من الثياب، ويقال: الذي يعلوهم على حجالهم، وقرأ الباقون (عاليهم) بنصب الياء على الظرف؛ أي فوقهم، ويجوز أن يكون نصبا على الحال؛ أي يطوف على الأبرار ولدان مخلدون في هذه الحالة؛ أي في حال علو ثياب السندس عليهم.
وقوله تعالى ﴿ خضر ﴾ قرأ ابن كثير (خضر) بالخفض على نعت السندس و(إستبرق) بالرفع على نعت الثياب، وقرأ أبو عمرو وابن عامر (خضر) بالرفع على نعت الثياب، و(إستبرق) بالخفض على معنى ثياب من سندس ومن استبرق. وقرأ نافع وأيوب (خضر وإستبرق) كلاهما بالرفع عطفا للإستبرق على قوله (خضر)، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف كلاهما بالخفض.
قوله تعالى: ﴿ وحلوا أساور من فضة ﴾؛ أي حلي أهل الجنة أساور من فضة، وفي آية أخرى
يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا
[فاطر: 33] فاقتضت " دلالة " الآيتين أن كلا منهم يحلى ثلاثة أسورة: سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ. قال بعضهم: الضمير في قوله تعالى ﴿ وحلوا ﴾ راجع إلى ال (ولدان).
وقوله تعالى: ﴿ وسقاهم ربهم شرابا طهورا ﴾؛ أي شرابا من خمر ليس بنجس، كما كانت خمر الدنيا نجسة، وقيل: شراب من خمر لا يخالطه شيء من الفساد والقبائح ولا ينقلب إلى التغير، بل هو من عين على باب الجنة، من شرب منها نزع الله من قلبه الغل والحسد والغش، قال أبو العالية: ((معناه: أنه لا يصير بولا نجسا، ولكنه يصير رشحا في أبدانهم كريح المسك)).