تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76.4

بين الله بهذا ما أعد في الآخرة للكافرين وما أعد للمؤمنين، والمعنى: إنا هيأنا في جهنم لكل كافر سلسلة في النار طولها سبعون ذراعا، يسلك فيها وقرناؤه من الشياطين، وقوله تعالى ﴿ وأغلالا ﴾ أي أغلالا من حديد تغل بها أيديهم إلى أعناقهم من ورائهم. وقوله ﴿ وسعيرا ﴾ أي ونارا موقدة يعذبون بها.

قرأ نافع وعاصم والأعمش والكسائي وأيوب (سلاسلا) بالتنوين، وكذلك ﴿ قواريرا ﴾ ، وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جمع ما لا ينصرف. والثاني: أن هذا الجمع أشبه الآحاد؛ لأنهم قالوا صواحبات يوسف في جمع صواحب، وكذلك مواليات في جمع موالي، فإذا كان صواحب في معنى الواحد، فكذلك سلاسلا.

76.5

يعني بالأبرار المطيعين لله الصادقين في إيمانهم في الدنيا. وقيل: هم الذين يبرون الآباء والأمهات من المؤمنين. وقيل: هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون بالشر. وقوله تعالى ﴿ من كأس ﴾ أي من خمر، وقوله تعالى ﴿ كان مزاجها كافورا ﴾ أي كان مزاج الخمر التي كانت في الكأس كافورا.

قال بعضهم: أراد بذلك ما يشم من ريحها من جهة طعمها، كما روي عن مجاهد أنه قال: ((يمزج شرابهم بالكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل، ليس ككافور الدنيا ولا كمسكها وزنجبيلها، ولكن وصف الله ما عنده بما عندنا لتهتدي له القلوب)). ويقال: يغير الله طعم الكافور إلى نهاية ما يشتهى، فيجتمع طيب الرائحة مع لذة الطعم.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٠٥