76.14
قوله تعالى: ﴿ ودانية عليهم ظلالها ﴾؛ نعت للجنة؛ أي وجزاهم بما صبروا جنة دانية ظلالها؛ أي قريب ظلال أشجارها عليهم، دانت دانية؛ لأن الظلال جمع. وفي قراءة عبدالله (ودانيا عليهم).
قوله تعالى: ﴿ وذللت قطوفها تذليلا ﴾؛ أي وسخرت وقربت ثمارها تسخيرا، لا يمنعهم عنها شوك ولا بعد، ينالها القائم والقاعد والمضطجع يتناولونها كما شاءوا، فإذا كان الرجل قائما تطاولت له الشجرة على قدر قيامه، وإن كان قاعدا ومتكئا أو مضطجعا انخضعت له على قدر ذلك. ومثله قوله تعالى:
قطوفها دانية
[الحاقة: 23].
قال مجاهد: ((أرض الجنة من فضة، وترابها من مسك، وأصول شجرها من ذهب، وورقها لؤلؤ وزبرجد، والتمر تحت ذلك، فمن أكل قائما لم يؤذه، ومن أكل قاعدا لم يؤذه، ومن أكل مضطجعا لم يؤذه)).
76.15
قوله تعالى: ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة ﴾؛ أي بأقداح من فضة، ﴿ وأكواب ﴾ ، أي كيزان لا عرى لها ولا خراطيم، ﴿ كانت قواريرا ﴾؛ أي كانت تلك الأكواب من فضة، وهي في صفاء القوارير، يرى من خارجها ما في داخلها من الأشربة، قال ابن عباس: ((لو أخذت من فضة أهل الدنيا فضربتها حتى صارت مثل جناح الذباب لم يبصر ما فيها من رآها، ولكن قوارير الجنة في بياض الفضة وفي صفاء القوارير)).
قال الكلبي: ((إن الله جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم، وإن أرض الجنة من فضة، فجعل من تلك الفضة قوارير يشربون فيها)). وفي قوله تعالى ﴿ قواريرا ﴾ قراءتان، من لم ينونهما فهو لا يصرف، ومن صرفهما فعلى اتباع رؤوس الآي.