29.63
قوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ﴾؛ يعني كفار مكة أيضا، ﴿ قل الحمد لله ﴾؛ أي الحمد لله على إقرارهم؛ لأن ذلك يلزمهم الحجة، ويوجب عليهم التوحيد. وقيل: معناه: الحمد لله على هذه النعم، وعلى ما تفضل به جل ذكره من الإنعام على العباد، ﴿ بل أكثرهم لا يعقلون ﴾؛ بتوحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خلق السماوات والأرض وأنزل المطر.
29.64
قوله تعالى: ﴿ وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب ﴾ أي باطل وغرور وعبث تنقضي عن قريب بسرعة، ﴿ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ﴾؛ يعني الجنة هي الحيوان؛ أي الحياة والدوام والبقاء الذي لا نفاذ له، والحيوان والحياة واحد. وقوله تعالى: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾؛ أي لو كانوا يعلمون الفرق بين الحياة الدائمة والحياة الفانية لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزائل، ولكنهم لا يعلمون.
29.65-66
قوله تعالى: ﴿ فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ﴾؛ يعني المشركين إذا ركبوا في السفينة وهاجت الرياح واضطربت الأمواج، وخافوا الغرق والهلاك، ﴿ دعوا الله مخلصين له الدين ﴾ أي دعوا الله مفردين له بالدعاء، وتركوا شركاءهم وأصنامهم فلا يدعونهم لإنجائهم، ﴿ فلما نجاهم إلى البر ﴾؛ أي فلما خلصهم من تلك الأهوال، وأخرجهم إلى البر؛ ﴿ إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم ﴾؛ أي عادوا إلى شركائهم لكي يكفروا بما أعطيناهم، ﴿ وليتمتعوا ﴾؛ في كفرهم، ﴿ فسوف يعلمون ﴾؛ جزاء فعلتهم. قال عكرمة: (كان أهل الجاهلية إذا ركبوا في البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوا تلك الأصنام في البحر، وصاحوا: يا الله يا الله).
وقيل: إن (اللام) في قوله (ليكفروا) لام الأمر، ومعناها: التهديد والوعيد، كقوله
اعملوا ما شئتم
[فصلت: 40]
واستفزز من استطعت منهم بصوتك
[الإسراء: 64]، وكذلك عقبه بقوله، ﴿ فسوف يعلمون ﴾.