29.27
قوله تعالى: ﴿ ووهبنا له ﴾؛ أي لإبراهيم، ﴿ إسحاق ﴾؛ من امرأته سارة، ﴿ ويعقوب ﴾؛ ابن ابنه، وقوله تعالى: ﴿ وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ﴾؛ وذلك أن الله لم يبعث نبيا من بعد إبراهيم إلا من صلبه، وقوله تعالى ﴿ والكتاب ﴾ أي وجعلنا التوراة والإنجيل والقرآن في ولده.
وقوله تعالى: ﴿ وآتيناه أجره في الدنيا ﴾؛ أراد به الثناء الحسن، وموالاة جميع الأمم إياه؛ لأن جميع أهل الأديان يحبونه. وقال السدي: (إنه أري مكانه في الجنة) ثم أعلمه الله أن له مع ما أعطاه في الدنيا الدرجات العلى لقوله: ﴿ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ﴾؛ أي إنه في الآخرة مع آبائه المرسلين في الجنة مثل آدم ونوح.
29.28
قوله تعالى: ﴿ ولوطا ﴾؛ أي وأرسلنا لوطا بالنبوة، ﴿ إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال ﴾؛ يعني عملهم الخبيث الذي لم يكن يعمله أحد قبلهم.
وقوله تعالى: ﴿ وتقطعون السبيل ﴾؛ وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن يمر بهم من المسافرين، فلما فعلوا ذلك شاع الخبر، فترك الناس المرور بهم وانقطع السبيل.
وقوله تعالى: ﴿ وتأتون في ناديكم المنكر ﴾؛ النادي المجلس والمتحدث؛ أي تأتون في مجالسكم الفسق، قيل: إنهم كانوا يفعل بعضهم ببعض الفاحشة في المجالس. وقيل: إنهم كانوا يصفقون بأيديهم ويصفرون بأفواههم، وقال القاسم بن محمد: (هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم) ويضربون بالعود والمزامير (ويلعبون بالحمام). وقيل: في معنى قوله تعالى ﴿ وتأتون في ناديكم المنكر ﴾ قال مجاهد: (كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس).
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنكر الذي كانوا يأتونه قوم لوط، فقال:
" كانوا يجلسون وعند كل واحد منهم قصعة حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل خذفوه، فأيهم أصابه كان أولى به "
، قال صلى الله عليه وسلم:
" إياكم والخذف، فإنه لا ينكأ العدو ولا يصيب الصيد، ولكن يفقأ العين ويكسر السن ".