29.29-32
قوله تعالى: ﴿ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ﴾؛ أي فلما أنكر لوط على قومه ما كانوا يفعلون من القبائح قالوا استهزاء: ﴿ ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ﴾؛ أن العذاب نازل، فعند ذلك؛ ﴿ قال ﴾؛ لوط عليه السلام: ﴿ رب انصرني على القوم المفسدين ﴾؛ أي انصرني بتحقيق قولي في العذاب على القوم المفسدين العاصين.
فاستجاب الله دعاءه، وبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه وهو قوله تعالى: ﴿ ولما جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى ﴾؛ أي بالبشرى بإسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، ﴿ قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية ﴾؛ يعني سدوم قرية لوط، ﴿ إن أهلها كانوا ظالمين ﴾؛ بالشرك والعمل الخبيث، ﴿ قال ﴾؛ إبراهيم: ﴿ إن فيها لوطا ﴾؛ فكيف تهلكونهم؟! ﴿ قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ﴾؛ وأهل دينه وابنتيه زعورا وزنبا، ﴿ إلا امرأته ﴾ واعلة، ﴿ كانت من الغابرين ﴾؛ أي من الباقين في المهلكين.
29.33
قوله تعالى: ﴿ ولمآ أن جآءت رسلنا لوطا سيء بهم ﴾؛ أي ساء مجيئهم خوفا عليهم من قومه؛ لأنهم جاؤه على هيئة الغلمان، ﴿ وضاق بهم ذرعا ﴾؛ أي ضاق عليهم بسببهم، ﴿ وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ﴾ ومنجوا؛ قال المبرد: (الكاف في (منجوك) مخفوضة ولم يجز عطف الظاهر على المضمر المخفوض، فما جعل الثاني على المعنى، فصار التقدير: وننجي أهلك، أو منجون أهلك).