تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.46

قوله تعالى: ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ﴾؛ أي لا تخاصموا أهل الكتاب إلا بالطريقة التي هي أحسن، وهي أن تعظوهم بالقرآن على وجه النصح لهم والاستمالة إلى دين الإسلام وتعظيم الله تعالى وطلب ثوابه، ﴿ إلا الذين ظلموا منهم ﴾؛ أي إلا من ظلم من أهل الكتاب فمنع الجزية أو نقض العهد، وعاد حربا لكم، فجادلوهم باللسان والسنان، وأغلظوا عليهم حتى يسلموا، ﴿ وقولوا ﴾؛ لمن قبل الجزية منهم إذا أخبروكم بشيء من كتبهم: ﴿ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ﴾؛ أي آمنا بالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور، ﴿ وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ﴾؛ أي مخلصون بالعبادة والتوحيد، وهذه صفة المجادلة الحسنة.

29.47

قوله تعالى: ﴿ وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب ﴾؛ أنزلنا إليك يا محمد القرآن كما أنزلنا إليهم الكتب، ﴿ فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ﴾ أي الذين أكرمناهم بعلم التوراة وهم عبدالله بن سلام وأصحابه يؤمنون بالقرآن بدلالة التوراة. وقوله: ﴿ ومن هؤلاء من يؤمن به ﴾؛ أراد به من كفار مكة من يؤمن به، يعني يسلم منهم.

وقوله تعالى: ﴿ وما يجحد بآياتنآ إلا الكافرون ﴾؛ أي ما يجحد بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن بعد المعرفة إلا الكافرون من اليهود، وذلك أنهم عرفوا أن محمدا نبي والقرآن حق فجحدوا وأنكروا.

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٨٣