الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">
دروس سنن الكائنات
محاضرات علمية طبية إسلامية للدكتور محمد توفيق صدقي
(14)
التيوبر كيولين
Tuberculin
زيادة الياء والنون في هذا اللفظ اللاتيني هي - كما قلنا - للدلالة على المادة
أو الأصل الفعال في الدرن [Tubercle] أعني أنه اسم الخلاصة تستخرج من
باسيل الدرن نفسه أو مما يربى فيه. فهي نوعان، يسمى بالتيوبر كيولين العتيق
والآخر بالتيوبر كيولين الجديد. وأول من أدخل هذا الصنف من العلاج في الطب
هو العلامة كوخ سنة 1890 محاولا بذلك إيجاد دواء شاف للدرن بكافة أنواعه،
ولكنه لم يتحقق غرضه إلى الآن.
أما التيوبر كيولين العتيق فهو عبارة عن السموم التي يفرزها ميكروب الدرن
في السائل الذي يربى فيه كالمرق مع الجليسرين، ويتحصل عليه بالتصفية خلال
المرشحات لفصل الميكروب عنه فهو في الحقيقة سموم الميكروب التي تخرج من
جسمه في السائل المذكور، ويكون لونه أصفر أدكن وقوامه غليظا , وفائدة
الجليسرين حفظه من الفساد.
وإذا حقن هذا السائل في الشخص السليم لا يحدث منه شيء، ولكن إذا حقن
في إنسان أو حيوان مصاب بدرن في أي عضو من جسمه ارتفعت حرارته
وأصابته رعدة وأحس بتوعك وآلام في مفاصله، وقد يفرز زلال في بوله أو يظهر
طفح على جلده ويلتهب المكان المصاب بالدرن. ونظرا لشدة هذه الأغراض لم
يستحسن الأطباء معالجة الدرن بهذه الطريقة، واقتصر بعضهم على استعمالها في
معالجة الدرن الجلدي المسمى لوبس (داء الذئب) لأن ما يصيب الجلد من الحقن
يمكن مراقبته وتلافيه. زد على ذلك أن تنبيه الجلد المريض بهذا الداء قد يكون
نافعا فيه، ومع ذلك يأبى كثير من الأطباء استعماله حتى في هذا الداء، فاقتصرت
فائدة التيوبر كيولين على استعماله في تشخيص الدرن في الأنعام كالبقر فإن السليم
منها إذا حقن به لم يصبه بشيء، ولكن إذا حقنت البقرة المسلولة ارتفعت حرارتها
أي أصابتها الحمى. واستعماله لتشخيص الدرن في الإنسان لا مسوغ له مع أن
هناك طرقا أخرى تفضله.
أما التيوبر كيولين الجديد فهو عبارة عن خلاصة تستخرج من نفس جسم
الميكروبات الدرنية، وبعبارة أخرى هو السم الكامن في أجسامها فهو غير السم
الذي تفرزه في السائل الذي تربى فيه. وإذا حقن هذا التيوبر كيولين الجديد أيضا
في السليم لا يحدث منه شيء، وإذا حقن في المريض حدثت أعراض كالأعراض
المذكورة آنفا غير أنها لا تكون عادة مصحوبة بالانفعال الموضعي في مكان الدرن
فلا يتنبه ولا يلتهب. وهو قليل الاستعمال لتشخيص مرض الأنعام، ولكن بعض
الأطباء يستعملونه في معالجة الدرن الإنساني، وإن خالفهم الآخرون في نفعه، بل
منهم من يرى أن ضرره أكبر من نفعه.
وإذا حقن تحت الجلد حدث منه خراج، ولذلك اضطر بعض المصانع إلى
إزالة بعض المواد التي تشبه الدهن منه، وهي التي يظنون أنها السبب في التقيح
وفي عسر امتصاصه.
وهناك عدة طرائق لاستعمال التيوبر كيولين العتيق للتشخيص أشهرها أربع
وهي:
(1) الحقن تحت الجلد.
(2) وضعه على الملتحمة عند الموق، ويبقى الجفنان مفتوحين بضع
دقائق، فإذا كان في جسم الشخص أي درن احمرت ملتحمة الجفن الأسفل، وكذلك
اللحيمة الدمعية التي في الموق بعد ثلاث ساعات، ويزداد الاحتقان بعد ست ساعات
وترم اللحيمة ويكثر الدمع، وتغطى العين ببعض الإفراز (الرمص) ويصل
هذا الالتهاب إلى أقصاه بين 6 ساعات و13 ساعة، ثم يأخذ في الزوال بعد يومين
أو أكثر، وهذه الطريقة ليست خالية من الخطر على العين. ومحلول التيوبر
كيولين الذي يستعمل فيها يكون بنسبة 5. 0 في المائة من الماء المقطر
العقيم.
(3) بطريق الجلد، وذلك بتلقيح الجلد كما يلقح لأجل الوقاية من
الجدري فيحصل التفاعل باحمرار الجلد وتورمه في 24 ساعة ويشتد بعد يومين،
وفي اليوم الثالث يبدأ في الزوال، ويتم ذلك في اليوم الرابع. وهذه الطريقة تستعمل
كثيرا في الأطفال الذين يقل عمرهم عن خمس سنوات.
(4) يعمل مرهم من التيوبر كيولين مع [اللانولين Lanoline] [1]
(دهن يستخرج من صوف الغنم) بنسبة (1 إلى 1) ويدهن به جزء من الجلد
فيلتهب بعد يوم أو اثنين، وقد يظهر فيه دمل أو بثرة. واعلم أنه قد يتأثر
الحيوان من التيوبر كيولين ويكون سليما إذا سبقت أصابته بالدرن وشفي منه. وإذا
حقن تحت الجلد بمقدار كبير (0.01 السنتيمتر المكعب) ولم يحصل انفعال
دل على السلامة من المرض مطلقا أو على الأقل من المرض الفعال في البنية فلا
ينافي ذلك وجود مرض سابق شفي منه المحقون.
***
الجمرة الخبيثة
Anthrax
يعرف هذا المرض في الحيوانات باسم (الحمى الطحالية) وهو يصيب
الإنسان أيضا. وينشأ من ميكروب باسيلي يوجد في العضو المصاب وفي الدم
والأحشاء والإفرازات، ولا حركة له، وطوله يختلف من 5 مك [2] إلى 20 مك
وقد يكون مستقيما أو منحنيا قليلا، ويتكاثر بالانقسام ويتكون في داخله أيضا
حبيبات، وهذه إذا انفصلت منه استطالت ونشأ منها الباسيل، ولكن التكاثر بهذه
الطريقة الحبيبية لا يحصل إلا في خارج أجسام الحيوانات. وهذه الحبيبات تقاوم
درجات كبيرة جدا من الحرارة فلا يسهل قتلها ولو بالغلي إلا بعد بضع دقائق.
يصيب هذا الداء الحيوانات إذا لقحت بالميكروب بالعض أو بلدغ الحشرات،
وقد تصاب أيضا به إذا أكلت من مرعى تلوث ببراز الحيوانات المريضة.
أما إصابة الإنسان به فتكون إما من الحيوانات الحية، ولذلك تصاب به
الرعاة كثيرا وإما من جثث الموتى بهذا الداء - وهو الأكثر - كما يحصل للقصابين
(الجزارين) والدباغين بتلقيح أجسامهم بالميكروب إذا مست شيئا من جثة الحيوان.
وقد تحصل العدوى من أكل اللحوم المصابة أو من مس الصوف والشعر
المأخوذين من الحيوانات المريضة، وقد يصل أيضا هذا الداء بطريق التنفس بأن
يستنشق ميكروبه مع التراب والغبار الذي يتطاير من البضائع الصوفية ونحوها إذا
لم يطهر الصوف قبل صناعته.
ومن النادر أن ينتقل هذا المرض من إنسان إلى آخر بمجرد اللمس، وقد
شوهد المرض بين تجار الخرق البالية التي تستعمل في صناعة الورق.
والحيوانات التي تصاب به هي الإنسان والغنم والمعز والأرانب وخنازير
الهند والفئران، وكذلك الخيل والخنازير، أما الكلاب والقطط فلا تصاب به.
***
الأعراض
لهذا المرض ثلاثة أشكال (1) الشكل الموضعي (2) الشكل الداخلي
الرئوي (3) الشكل الداخلي المعدي المعوي. وفي كلا الشكلين الأخيرين قد
يصاب ظاهر الجسم أيضا، وإنما نشأت هذه الأشكال المختلفة بحسب مدخل
الميكروب، فإنه قد يدخل من الجلد أو من الرئة في الهواء المستنشق أو من الجهاز
الهضمي مع الطعام أو الشراب.
أما الشكل الأول فيشاهد كثيرا في الوجه أو العنق أو الأيدي بعد جرح أو
سحج (خدش) فبعد زمن التفريخ الذي يتراوح بين بضعة أيام وبضع ساعات
يحدث أكلان ولهيب في المكان الملقح، ويظهر دمل صغير يمتلئ بسائل رقيق، ثم
ينفجر وتموت قاعدة هذه الدمل فتكون سوداء اللون ويتلهب ما حولها من الجلد
فيحمر ويرم ويتصلب ويمتد تورمه إلى [بوصة] ونصف أو بوصتين أو أكثر،
ويتكون حول البقعة السوداء فقاعات صغيرة تستمل على مصل، وتتضخم الغدد
اللمفاوية القريبة وتلتهب. وقد يستمر الشخص في عمله ثلاثة أيام أو خمسة ثم
يشعر بالحمى مع الضعف والانحلال. وقد يعتريه الهذيان أو العرق الغزير أو
الإسهال وينتهي أمره بالموت الذي يسبقه همود شديد.
أما الشكل الداخلي فتختلف أعراضه باختلاف الجهاز المصاب، ويتقدمه
اضطراب وضيق تنفس واضمحلال وآلام في الأطراف، ثم ترتفع الحرارة فجأة مع
أعراضها المعروفة. فإن كانت الرئتان مصابتين إصابة ضيق شديد في التنفس مع
إحساس بالاختناق، ويزرق جسمه، وتخور قواه، ولكن يكون السعال خفيفا، وإذا
بصق فقد يكون البصاق ملوثا بالدم، ثم يعتريه الهذيان والغيبوبة فيموت.
وفي بعض الحالات قد يبقى إدراك المريض إلى النهاية. وإذا كان الجهاز
الهضمي هو المصاب حدث قيء وألم بالبطن وإسهال وخرج بالبراز دم وقد يحصل
عسر في الازدراد أو نزف من الحلقوم والفم، وتكون الحمى غير عالية،
ويزرق جسم المريض أيضا ويضيق نفسه ويصاب بالضجر وقد يتخبط
كالمصروع قبيل الوفاة.
الإنذار: هو سيئ جدا خصوصا في الأشكال الباطنية.
المعالجة: تعالج الجمرة الظاهرية باستئصالها كلها وكي موضعها إما بالنار
وإما بالأدوية الكاوية مثل كلوريد الزنك (الخارصين) أو بالفنيك النقي فتتحسن
حالة المريض، وقد يشفى سريعا.
أما الشكل الداخلي فعلاجه قليل الجدوى. ويعالج بالكينين والمنعشات
والسوائل المغذية.
الوقاية:
تكون بالابتعاد عن المصاب وحرق أو تطهير مفرزاته وكل ما لامسه
وخصوصا صوف الأغنام وملابس المرضى، وبقتل الحيوانات المصابة بأيسر
الطرق، ثم إحراق جثثها أو دفنها في مكان عميق مع وضع الجير حولها.
ومما تجب العناية به أن لا يؤذن للعمال في مصانع الصوف أو الجلود بمس
شيء منهما إلا بعد تطهيره بالطرق الطبية كأن يطهر الصوف مثلا في أفران البخار،
وتطهر الجلود بوضعها في بعض المحاليل المطهرة التي لا تضر بها , واعلم أن
كلامنا هذا في مس الجلود قبل دبغها، فإن الدبغ وحده كاف لتطهيرها , ويجب
على الممرض ومن شاكله تطهير يديه جيدا قبل الطعام والشراب وتغيير الملابس
قبل ذهابه إلى منزله أو مخالطته الأصحاء.
***
السقاوة والسراجة
Glanders
مرض عرف قديما حتى وصفه أطباء اليونان والرومان في كتبهم، وهو
يصيب الخيل والبغال والحمير وبعض الحيوانات الأخرى الداجنة ومنها ينتقل إلى
الإنسان أيضا وسببه ميكروب مستقيم الشكل اكتشف سنة 1882م يعيش هذا
الميكروب في الهواء وفي غيره، وطوله يختلف من ميكرونين إلى خمسة.
وهذا الداء قلما يصيب الإنسان، وأكثر من يصاب به خدمة الخيل أو
الاصطبلات. وكيفية العدوى به أن يلقح جزء من جلد الإنسان بميكروب هذا الداء
في أثناء تنظيف الخيل المصابة أو كشط جلود الموتى منها، وقد يصاب الشخص
بسبب عض حيوان له وتلقيحه بلعابه، أو يصاب بسبب عطاس الحيوان في وجهه
فيدخل جزء من مخاط أنفه في عين الإنسان أو أنفه أو فمه. وقيل: إنه ينتقل أيضا
بأكل اللحوم النيئة من الحيوانات المصابة. ومن الجائز أن ينتقل هذا الداء من
شخص إلى آخر.
الأعراض: لهذا الداء شكلان:
(الشكل الأول) الحاد هو المسمى بالعربية السقاوة. يبتدئ ظهور أعراضه
بتوعك وصداع وغثيان وآلام في الأطراف حتى قد يظن أن الداء هو الرثية
[الروماتزم] أو الحمى التيفودية، وقد يوجد ألم بالجنب وضيق في التنفس. وإذا
كان الميكروب دخل من الجلد التهب مدخله وورم وصار مؤلما حتى يشبه الجلد
مرض الجمرة ثم يتقرح وتضخم الغدد اللمفاوية القريبة، وبعد أسبوع أو أكثر يظهر
طفح من دمامل صغيرة حمراء تعلوها فقاعات، وهذه تكبر حتى تصير نفاخات
كبيرة أو بثور مختلفة الحجم يسيل منها دم ومدة وصديد، وتلتهب قاعدة هذه البثور
وما حولها، ثم تسقط قشورها فيتكون منها قروح، وقد تتكون عقد تحت الجلد
تستحيل إلى خراجات غالبا. وكثيرا ما تظهر هذه العقد أيضا في العضلات.
وقد يصيب الداء أيضا الأغشية المخاطية، وتكون أعراضه سيلان مخاط
رقيق في أول الأمر، ثم يغلظ وتصحبه المدة أو الدم وتكون رائحته منتنة، ويكون
في الأغشية أيضا عقد تتقرح حتى تثقب بعض الأجزاء أو تأكل بعض العظام
الرقيقة كما يحصل في داخل الأنف. وقد تصاب أيضا الملتحمة أو الحنجرة أو
أغشية الشعب وغير ذلك. وتكون حرارة المريض عالية جدا مصحوبة بأعراض
الحمى المعتادة، ولكن ارتفاعها قد يتذبذب، ويفرز زلال في البول ويصاب
المريض بالهذيان والارتعاش فالغيبوبة فالموت. ومدة الداء من أسبوعين إلى
ثلاثة.
ويكثر وجود باسيل المرض في العقد المذكورة وفي القروح وما يسيل منها،
فأعظم الخطر منها في العدوى.
(أما الشكل الثاني) فهو المزمن ويسمى بالسراجة، وتكون أعراضه قاصرة
على الإصابات الموضعية على الأكثر، كأن تظهر قروح أو خراجات حول
المفاصل أو تلتهب مواضع مختلفة تحت الجلد أو في العضلات، وإذا حدثت بثور
كان تكونها بطيئا. وقد تصاب أغشية الأنف المخاطية. وفي بعض الحالات ينحف
المريض ويبح صوته ويصيبه السعال أو النزف الرئوي. ومدة هذا الشكل المزمن
قد تكون أربعة أشهر.
الإنذار: غير حميد. وفي الأحوال الحادة لا ينجو إلا القليل، ويشفى نحو
نصف الحالات المزمنة.
المعالجة: لا يوجد لهذا الداء دواء مقطوع بنجاحه، وإنما تعالج الأعراض
كالمعتاد.
***
الرثية السيلانية
أو الروماتزم السيلاني
سبق الكلام على مرض السيلان في الجزء الأول، وإنما نريد أن نصف هنا
ميكروبه وأعراض إصابته للمفاصل.
أما ميكروبه فهو من الشكل البرزي ويسمى بالإفرنجية [Gonococcus]
ومعناها حرفيا في اليونانية [بزور المني] فهي من الأسماء التي أخطئوا في أصل
وضعها. يوجد هذا الميكروب كثيرا في إفراز الإحليل إذا كان الشخص مصابا
بالسيلان، ويشاهد على الأكثر داخل الكريات الصديدية البيضاء، وهو من
الميكروبات التي يتعسر زرعها في الخارج، ويعيش بوجود الهواء أو بغيره، وفي
البيئة القلوية قليلا أو الحمضية، ولكنه لا يعيش خارج الإنسان إلا ببعض الوسائل
الصناعية العلمية الدقيقة. ولا يصيب هذا الداء غير الإنسان. ويشاهد ميكروبه في
إفراز الإحليل والفرج وتقل مشاهدته في إفراز الرحم، ويندر أو لا يشاهد مطلقا
وجوده في إفراز المهبل. أما في الذكر فيوجد أولا في إحليله، وقد يمتد منه إلى
الخصيتين أو المثانة أو الغدد الأربية (فينشأ منه الخيرجل) وفي بعض الحالات قد
يصل الميكروب في الذكر والأنثى إلى الأعضاء الباطنية كالمبيض أو البليورا أو
البريتون أو الغشاء المبطن للقلب أو الأغشية الزلالية المبطنة للمفاصل، وغير ذلك
كثير.
وإصابة المفاصل هي المقصودة بالكلام هنا.
تبدأ هذه الإصابة بعد 14 يوما أو 3 أو 4 أسابيع من مبدأ ظهور سيلان
الإحليل حينما يكون هذا السيلان قيحا أو حينما يكون صديدا (رقيقا) وهو الأكثر
أي في زمن [النقطة العسكرية] [3] .
الأعراض: في الحالات الحادة تصاب عدة مفاصل في أول الأمر بالألم
والورم، وبعد قليل يقتصر المرض على مفصل واحد وهو المرفق في الغالب، وقد
يكون الركبة أو الرسغ أو غير ذلك. ويمتد احمرار المفصل إلى مسافة بعيدة،
وترم المنسوجات في تلك المسافة كلها حتى قد يظن أن بها خراجا. ويتألم المريض
ألما شديدا عند أقل حركة، ولكن تكون الحمى غير شديدة. ويزول الالتهاب
بالتدريج البطيء جدا ويترك وراءه يبسا في المفصل. وقل أن يتقيح. ومن النادر
أن تصاب أغشية القلب. وهذا الداء يصيب الذكور والإناث على حد سواء.
وهناك إصابات بهذا المرض أخف مما ذكر فيكون احمرار المفاصل فيها أقل
وكذلك ورمها، ولكن تصاب عدة مفاصل في وقت واحد خصوصا الركبتين
والمرفقين والرسغين، وكثيرا ما يكون هناك ألم في الصفاقات وفي الأغشية المغلفة
لأوتار العضلات، وتغلب إصابة صفاق أخمص القدم. وقد تصاب أيضا الملتحمة
بالالتهاب، وكذلك الصلبة وغيرهما. وفي تلك الحالات الخفيفة يكون زوال الالتهاب
أيضا تدريجيا، وقد تطول مدته إلى ثلاثة أسابيع أو أكثر ويخلفه كذلك يبس في
المفاصل.
وسبب تلك الالتهابات كلها هو وجود ميكروب السيلان في الأعضاء الملتهبة
وقد تصاحبه أيضا ميكروبات الصديد وذلك إذا وجدت المدة.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) كلمة لاتينية معناها حرفيا (دهن الصوف) .
(2) مك مختصر كلمة ميكرون.
(3) اصطلاح يراد به السيلان المزمن كما يحصل لكثير من الجنود وهو عسير الشفاء جدا يكاد يكون متعذرا.</span></span>