بعد التحية والسلام
إني لم أزل أقرأ في الجرائد ما تبذلون من السعي في تأسيس دار العلم
والإرشاد، وهذه هي بغيتنا التي كنا ننشدها نحن أهل الندوة، فجعل الله سعيكم
مشكورا، وتوج عملكم بالنجاح، طالما تاقت نفسي إلى زيارة مصر للقائكم، ولكن
هيهات فإني قد قطعت إحدى رجلي لرصاصة أصابتها فبقيت جليسا [1] للبيت غير
قادر على تحمل أعباء الرحلة والسفر، والأمر الذي دعاني الآن إلى إرسال النميقة
أن الأميرة سلطان جهان (بيكم) صاحبة إيالة بوفال [2] خرجت راحلة إلى لندرة
للحضور في حلفة تتويج الملك جرج، وهي تريد زيارة البلاد الإسلامية، وتصل
في مصر في شهر رمضان.
وهي من عظماء بلادنا أعطت مائة ألف روبية لتكميل كلية عليكده، وعينت
ثلاث مائة روبية جراية شهرية لندوتنا، وكم لها من أمثال ذلك.
ولها شدة عناية بتربية عائلتها؛ ولذلك أرادت أن تجلب إحدى المعلمات
المسلمات من مصر المحروسة، وقد كتبت إلي أن أكون مساعدا لها في إنجاح هذا
الأمر، فالمرجو من حضرتكم أنها لما تصل إلى قاهرة [3] وتستدعي من حضرتكم
الاستشارة والاستعانة، فافعلوا ما يليق بكم من إكرام مثل هذا الضيف الكريم العديم
المثل، والفضل لكم [4] .
... ... ... ... ... ... ... ... ... شبلي نعماني
... ... ... ... ... ... ... ... في 7 مايو سنة 1911
... ... ... ... ... ... ... ... ... ندوة لكهنؤ
هذا وإن الفقيد رحمه الله تعالى قد اشترك بالمنار من أول العهد لظهوره،
وكان مواظبا على قراءته معجبا به، وقد كان له من حسن الظن بصاحب المنار ما
حمله على دعوتنا لرئاسة مؤتمر ندوة العلماء السنوي رجاء زيادة إقبال مسلمي الهند
على هذا المؤتمر، وما يتبع ذلك من تعضيد الندوة ومساعدتها، وهذا نص كتابه
الأول في ذلك:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حضرة الفاضل الأستاذ مولانا رشيد رضا أطال الله بقاءه.
لا يخفى على أمثالكم أن إغارات جرجي زيدان على أعراض العرب في
كتابه (تاريخ التمدن الإسلامي) أكثر من أن تحصى، وإن كل ما دسه وموه به لا
أصل له أصلا، وحين اطلعت على ذلك كاد قلبي أن يتميز من الغيظ غير أني
صبرت وأمعنت النظر فيما له نظر، ولما عيل عني الصبر ونأى، قمت على ساق،
وألفت رسالة أكشف فيها دسائسه، وهي الآن تطبع، وأريد إرسال ما فرغ من
طبعه منها إليكم لكي تدرجوه في جريدتكم، وكذلك إلى الفراغ منها بأسرها.
ومما أنهيه إليكم أن ندوة العلماء في كل عام تعقد محفلا عاما يحضر فيه
الخاص والعام، والأمراء والنواب وأهل الحل والعقد، ويكون انعقاده عامنا هذا في
أول إبريل سنة 1913، فنحن معشر المعتمدين والآراكين نهوى ونود من صميم
قلوبنا أن يكون صدر [5] هذا المحفل العظيم، وواسطة عقده النظيم حضرتكم
الشريفة، فإن تشرفونا بالقدوم علينا في الهند، تهرع أهل البلاد الشاسعة إلى هذا
المحفل الإسلامي على كل ضامر من كل فج عميق لمقدمكم المبارك إن شاء الله
تعالى، ويحصل بعون الله لكم ما أنتم بصدد الاجتهاد فيه من إظهار مقاصد مجلس
التعليم والإرشاد، ويعظم بذلك محفل ندوتنا، ويقدر قدره، وفي طي رقيمي هذا،
أرسل إليكم خطبة والي الهند، وعميدها؛ فيظهر لكم منها أن الدولة البريطانية لها
عناية تامة بندوة العلماء، ولولا ذلك لم تعين لها في كل شهر خمسمائة روبية من
خزائنها، فإن عزم جنابكم على تشريفنا بما اقترحناه فلا عليه أن يلاقي سفير الدولة
البريطانية في مصر المحمية، وينهي إليه خطبة والي الهند وعميدها في حق ندوة
العلماء، وعريضتها عند قدوم الملك المعظم مع ملكته المعظمة قاعدة الهند دهلي،
لكي يكون على علم ويستحسن قدومكم علينا، وإن أمكن منكم طلب الإجازة بذلك
مرقومة فيها فنعم ذلك، ودمتم أفندم.
... ... ... ... ... ... ... ... ... شبلي نعماني
... ... ... ... ... ... ... 5 جنوري (يناير) سنة 1913