تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سكره إلى حامض اللبنيك، وهذا يرسب الزلال الذي في اللبن فيغلظ ويكون اللبن

المعروف في مصر (باللبن الزبادي) المسمى بالعربية (اللبن الخاثر والرائب)

وقد توضع في اللبن خميرة فيها بعض ميكروبات أخرى؛ فتحول سكره إلى غول؛

فينشأ نوع من الخمر بسبب ذلك يعرف في بلاد التتار بالكفير، أو الكوميس وكل

من الكفير [21] ، أو الكوميس [22] سهل الهضم مغذ للإنسان، منبه للدورة الدموية بما

فيه من الغول بمقادير قليلة، ونافع في السل الرئوي - كما يقال -؛ ولكن الإكثار

والإدمان عليه له بعض الأثر السيئ الذي للخمر عامة.

أما اللبن الخاثر فهو أيضا سهل الهضم لقلة مائه، ووجود الحامض فيه، مغذ

للإنسان؛ ولكن إذا طالت مدة تخمره تولدت فيه مواد سمية ضارة، وهذا النوع نافع

في الحميات لقلة إفراز المعدة للحمض أثناء الحميات، وهو مفيد أيضا في نزلات

المثانة.

واللبن قد يختلط بميكروبات أخرى محدثة للأمراض، بعضها يصل إليه من

الإنسان كميكروب الحمى التيفودية، والبعض الآخر قد يصل إليه من غيره

كميكروب الحمى المالطية في لبن بعض الماعز، وكالدفتيريا فإنها تصيب البقر

والضأن، وكثير من البقر يصاب بالتدرن؛ فيكون اللبن سببا في الدرن الإنساني

وإن لم توجد فيه ميكروبات الدرن نفسها إذ يكفي وجود سمومها فيه؛ فإن ذلك

يضعف البنية، ويهيئها لقبول ميكروب الدرن؛ فلذا يجب أخذ اللبن من الحيوانات

السليمة في أوان نظيفة جدا، وبأيد كذلك، وللثقة بطهارته من جميع الميكروبات

يجب غليه قبل تعاطيه مدة خمس دقائق على الأقل.

وإذا منعنا وصول سائر الميكروبات إلى اللبن أمكننا حفظه دهرا بدون فساد

كما سبق.

وللانفعال النفساني الشديد تأثير في إفراز اللبن حتى أنه قد يسم الصغار.

ومن السهل أخذ زبدة اللبن، أو القشدة بالآلة المبعدة عن المركز المسماة

باللاتينية (centrifuge) فإذا أديرت بسرعة أبعدت جميع المواد التي في اللبن

عن المركز لثقلها ما عدا زبدة اللبن؛ فإنها تأتي نحو المركز لخفتها؛ وبسبب خفتها

أيضا تصعد إلى سطح اللبن إذا سخن بالنار كما هو معلوم.

وإذا أخذت زبدة اللبن صار ثقله النوعي أزيد من المعتاد؛ فإذا أضيف إليه

جزء من الماء عاد ثقله إلى المعتاد (وهو في لبن البقر 1028 إلى 1034) .

ومن طرق غش اللبن أن يضاف عليه الماء مع النشاء لإكثار كميته؛ ولكن

النشاء تمكن معرفته بطريقة كيماوية سهلة جدا، وذلك بوضع جزء من صبغة اليود

عليه فيتلون في الحال باللون الأزرق إذا كان فيه نشاء.

ويصنع من زيوت النباتات، وشحم الحيوانات زبدة كاذبة تسمى باللاتينية

وغيرها المرغرين (ومعناها حرفيا مادة اللؤلؤ سميت بذلك للمعانها) يستعملها

التجار كثيرا بقصد الغش، وهي في الحقيقة لا ضرر فيها إلا أنها أرخص ثمنا.

ومن أكثر الألبان تغذية لبن الجاموس والعنز، وأسهلها هضما لبن المرأة،

والأتان (أثنى الحمير) ، وأكثرها سكرا لبن المرأة، ويقرب منه في ذلك لبن

الأتان.

(جدول تركيب الألبان المختلفة)

نوع اللبن ... المواد الزلالية الدهن السكر الأملاح الماء

لبن المرأة ... 39و2 ... 80و3 20و6 30و0 40و87

لبن البقرة ... 55و3 ... 69و3 88و4 71و0 17و87

لبن الفرس ... 00و2 ... 20و1 65و5 36و0 79و90

لبن الأتان ... 25و2 ... 65و1 00و6 50و0 60و89

لبن العنز ... 30و4 ... 78و4 46و4 75و0 71و85

لبن الجاموسة ... 11و6 ... 45و7 17و4 87و0 40و81

(2) البيض:

وهو يؤخذ من أنواع مختلفة من الطيور، وأكبره بيض النعام، وهو أيضا

غذاء كامل لاشتماله على جميع المواد اللازمة للجسم، ولذلك تتكون منه أجنة

الطيور؛ فتخرج منه كاملة الأعضاء، والأجزاء، وطبقاته مؤلفة كما يأتي:

القيض (القشرة) : مركبة من مواد جيرية أهمها كربونات الكلسيوم، وبها

ثقوب عديدة لازمة لدخول الهواء إلى البيضة، وخروجه منها لتنفس جنين الطير؛

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٨٢