تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك.

وكذلك كثرة التلافيف في القشرة السنجابية، وتعقد تعاريجها، وعمق

الميازيب التي بينها كلها أشياء تختلف باختلاف القوى العقلية، فهي تكثر في

الإنسان وتقل أو تنعدم في الحيوانات التي هي دونه رقيا، وعند ولادة الطفل يكاد

المخ يكون غفلا منها، ثم تكثر إلى زمن الشباب والكهولة، وبعده تقل تدريجيا حتى

تقارب في أرذل العمر شكل مخ الأطفال.

ويلي مخ الإنسان في كثرة التلافيف وتعقدها مخ بعض أنواع القردة.

ففي المخ روح الإدراك والشعور، وفي القلب روح الحياة ولا يبعد أنهما

أجزاء من روح واحدة، وهذه روح الأحياء ذات الخلية الواحدة (وتسمى الأولى) ،

موزعة على جميع أجزائها بالتساوي، وكلما ارتقينا في سلم الأحياء وجدنا أنها

موزعة على الجسم بدرجات متفاوتة، كما ترى في الإنسان، والله أعلم، {وما

أوتيتم من العلم إلا قليلا} (الإسراء: 85) .

***

المجموع الدوري للدم

ليس الدم في أجسام الحيوانات واقفا، بل هو دائر فيها، ولله في ذلك حكمتان

رئيستان، عليهما مدار حياة الحيوان:

(أولهما) توزيع المواد الغذائية وغيرها كالأدوية على جميع أجزاء

الجسم، وكذلك توزيع الأكسجين الذي هو ضرورة للاحتراق الداخلي (التفاعل

الحيوي) .

(وثانيهما) حمل جميع المواد المتخلفة عن التفاعل الحيوي إلى

الأعضاء المختصة بإخراجها من الجسم لضررها عن طريق الكليتين، ومن ذلك

أيضا حمل ثاني أكسيد الفحم إلى الرئتين لإخراجه إلى الهواء.

والأعضاء المختصة بحركة الدم هي القلب والشرايين والأوعية الشعرية

والأوردة.

أما القلب فهو جسم مخروطي الشكل موضوع في الصدر بين الرئتين أعلى

الحجاب الحاجز وقاعدته إلى الجانب الأعلى الأيمن، وقمته إلى الأسفل الأيسر وهو

محاط بغلاف مصلي يسمى الشغاف ويسميه الأطباء المتأخرون من العرب

بالتامور.

وفي القلب أربع غرف اثنتان علويتان واثنتان سفليتان، فالأوليان تسميان

أذينين والأخريان تسميان بطينين.

أما الأذين الأيمن ففيه ينفتح (الأجوف الأعلى) و (الأجوف الأسفل) وهما وريدان

عظيمان يجتمع فيهما الدم من الجسم كله ومن البطين الأيمن يخرج شريان كبير

يحمل الدم إلى الرئتين.

وفي جدر الأذين الأيسر أربع فتحات لأربعة أوردة: اثنان منها آتيان من

الرئة اليمنى، واثنان من الرئة اليسرى.

ومن البطين الأيسر يخرج شريان عظيم يسمى بالإفرنجية Aorta (أورطى)

وبالعربية الأبهر، وهو أكبر شريان في الجسم يحمل الدم في فروعه إلى جميع

أجزاء الجسم.

وبين الأذين الأيمن والبطين الأيمن فتحة لها صمام (غطاء) يسمح بمرور

الدم من الأولى إلى الثانية، ولا يسمح بالعكس.

وبين الأذين الأيسر والبطين الأيسر فتحة لها صمام أيضا؛ ولكنها أصغر من

الفتحة المتقدمة ووظيفتها كوظيفة تلك.

وكل من الشريان الرئوي والأبهر له ثلاثة صمامات تسمح بمرور الدم من

القلب إلى الشريان، ولا تسمح بالعكس.

وأعظم أمراض القلب هي التي ينشأ عنها تلف هذه الفتحات بحيث تضيق عن

المعتاد، أو تسمح برجوع الدم إلى عكس المجرى الطبيعي.

والقلب ينقبض من أعلى إلى أسفل؛ فينقبض أولا الأذينان؛ فيندفع الدم منهما

إلى البطينين، ثم ينقبض البطينان؛ فيندفع الدم منهما إلى الشريان الرئوي من

الجهة اليمنى للقلب، ويندفع الدم إلى الأبهر من الجهة اليسرى للقلب.

وإذا اجتمع الدم الفاسد في الأوردة سار إلى الأجوف الأعلى، والأجوف

الأسفل، وانصب في الأذين الأيمن، ومنه إلى البطين الأيمن، ومنه إلى الشريان

الرئوي، فالرئتين لينصلح هناك (بخروج ثاني أكسيد الفحم منه، ودخول أكسجين

فيه من الهواء) ثم يعود الدم من الرئتين في الأوردة الأربعة التي تصب في الأذين

الأيسر، ومن الأذين الأيسر يندفع الدم إلى البطين الأيسر، ومنه إلى الأبهر

(الأورطى) ومن الأبهر يوزع على جميع أجزاء الجسم كافة، فيحمل إليها دما

صالحا، وتنتهي جميع فروع الأبهر بعروق دقيقة جدا يتصل بعضها ببعض كشبكة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٤١