وصل بعضهم أيضا باستعمال الكنيين، وظهرت حسنة من استعمال المصل المضاد
لبروز هذا المرض (SERUM ANTI-STREPTOCVVUS) فيحقن منه
تحت الجلد مرة أو مرتين يوميا 15 أو 20 سنتيمترا مكعبا، وهذا المصل يستخرج
من الحصان بطريقة تشبه استخراج مصل الدفثيريا، غير أنها تختلف عنها في أنه
في مصل الدفثيريا يحقن الحصان بسم الميكروب؛ ولكن هنا يحقن الحصان بنفس
الميكروب حيا؛ لأن ميكروب الدفثيريا يفرز سما في السائل الذي يربى فيه، وأما
ميكروب هذا المرض فسمه كامن في جسمه، فإذا حقن السائل الذي يربى فيه لا
يفيد، وطريقة ذلك أن يقوى ميكروب الحمرة بحقنه في عدة أرانب فيكون ما حقن
في الأخير أقوى مما حقن في الأول، ويزرع من كل منها جزء من الميكروب؛
فتكون قوته متفاوتة، ثم يحقن الحصان بأضعف الميكروبات سما، ونترقى منه
تدريجا إلى أقواه، وفي نهاية سنة الحقن يؤخذ مصل هذا الحصان فيكون فيه سم
قاتل لميكروب الحمرة، فإذا حقن المريض به أفاده فائدة عظيمة.
وإذا اشتدت الحمى كان استعمال الماء البارد أو الفاتر نافعا فيها أيضا،
وعلاج مكان الحمرة نفسه قليل الجدوى، وغاية ما يعمل له أن يدهن ببعض
المراهم أو نحوها كمرهم البوريك، وإذا اشتد توتر الجلد جاز تشريطه قليلا.
***
النزلة الوافدة الأنفليونزا
(INFLUENZA)
الأنفليونزا اسم إيطالي أو لاتيني لمرض كانوا يظنون أنه من تأثير الكواكب
في الإنسان؛ فلذا سموه بهذا الاسم الذي معناه (التأثير) ويسمي الأطباء المحدثون
من العرب هذا المرض بالنزلة الوافدة.
الأسباب:
هذا المرض كثيرا ما ينتشر في البلاد بشكل وبائي سريع خصوصا إذا كانت
القرى مزدحمة؛ فيصاب به في وقت واحد مئات من الناس.
وميكروب هذا المرض من النوع الباسيلي (المستطيل) اكتشفه (بفيفر
PFEIFFER) في سنة 1892م، وهو يوجد في بصاق المصابين وأنوفهم، وقل
أن يوجد في دمهم، وهو أدق الميكروبات وأصغرها حجما فإن طوله 0.5 إلى 1.5
ميكرون، وهو ساكن لا حركة له ولا حبيبات، ولا يعيش إلا في الأكسجين، وكثيرا
ما يصاحبه ميكروبات أخرى في هذا المرض، وإذا شفي المريض زالت منه
الميكروبات بسرعة فلا يعدي بعد النقاهة كالدفثيريا مثلا، وهو ينتقل من شخص إلى
آخر إذا اقترب منه بحيث يصل إليه بعض إفرازات الأنف أو الفم، والاستعداد لهذا
المرض يختلف باختلاف الأشخاص فمنهم من يعاوده مرارا، ومنهم من لا يمسهم مرة
واحدة في حياتهم.
وكثير من الناس يطلقون اسم (أنفليونزا) على كل النزلات التي تعقب البرد
كالزكام أو السعال، ولكنه خطأ.
الأعراض:
مدة التفريخ ساعات معدودة، ويبتدئ هذا المرض فجأة بألم شديد في الجبهة،
ومؤخر العينين، وألم في عضلات القطن والفخذين، وقل أن تحدث فيه رعدة،
والحرارة ترتفع في ساعات قليلة إلى 39 أو 40، وتكون مصحوبة بباقي أعراض
الحمى، ويلتهب الحلق واللوزتان وتصير رائحة النفس كريهة، وقد يكثر العرق
ولكن الغالب أن يكون الجلد جافا، وتضعف قوى المريض، ويشتد به الأرق والتألم،
وقد يقتصر المرض على هذه الأعراض، وتزول الحرارة فجأة بعد يوم أو يومين
غير أن آلام الأطراف تستمر بعدها مدة وكذلك الضعف، وقد تطول مدة الحمى
بضعة أيام، أو ينكس المريض، ومن الناس من يصابون فوق ذلك بالنزلات
الشعبية أو الرئوية، ومنهم وهم الأقل من يصابون باضطراب في الجهاز الهضمي
فيعتريهم مغص وقيء وإسهال وأحيانا اليرقان، ومنهم أيضا من يصابون في
جهازهم العصبي؛ فيعتريهم النعاس في أول الأمر والهذيان، ثم يزول عنهم النوم،
ويحل محله الأرق، وتشتد عندهم الآلام العصبية والعضلية.
وقد يحصل في المرض طفح في الجلد.
وإنذار هذا المرض في الغالب حميد.
والعلاج:
كعلاج باقي الحميات سواء بسواء.
أما الزكام والسعال العاديان:
فينشآن غالبا من ميكروب آخر من الشكل البزري يسمى (البزور الصغيرة