الضعف العام مع شلل القلب.
أما في الأحوال الحلقية فالموت فيها يكون بشلل القلب، وهو يحصل بسرعة
عجيبة.
المضاعفات:
كثيرة منها التهابات الرئة، والبليورا، والالتهاب الكلوي، والشلل الدفثيري،
وأهم أعراضه شلل في سقف الحلق الرخو؛ فيرجع الماء وغيره من السوائل من
الأنف ويصاب المريض بالحنة أو الغنة - وهي خروج صوته من أنفه - وتضعف
رجلاه فلا يقوى على المشي طويلا، ولا القيام، ويصاب بالحول لشلل بعض
عضلات العين، إلى غير ذلك من الأعراض التي تصيبه بسبب تأثير سم المرض
في الأعصاب، وهذه الأعراض تبتدئ بعد الشفاء الظاهري بأيام أو أسابيع.
المعالجة:
يعزل المريض، وتعطى له السوائل المغذية، والمنعشات المنبهة للقلب؛ فإنه
عرضة لأن تحصل فيه استحالة شحمية، وتجب المبادرة إلى حقن المريض بمصل
الدفثيريا، وذلك من اختصاص الطبيب الذي يقدر الكمية المناسبة لحالة المريض،
ويجري عمل الحقن طبق الأصول الطبية.
والمبادرة إلى حقن المريض من أوجب الواجبات؛ لأن التأخير يفسد خلايا
الأعضاء وخصوصا القلب، حتى إذا عمل للمريض الحقن بعد ذلك لا ينفعه شيئا،
والمصل يبقى نافعا مدة سنة على الأقل إذا لم تفتح زجاجاته، وحفظ في مكان مظلم
بارد.
ويطهر الحلق بطرق كثيرة، ومن أحسنها استعمال أقراص (الفرمانت)
(Formamint) لسهولة تعاطيها عند الأطفال، وإذا احتيج إلى تطهير أقوى
ونزع لتلك الأغشية من الحلق، فالأولى أن يخدر الطفل بالكلورفورم لينظف حلقه
تنظيفا تاما بغير إجهاد له.
أما الشلل الذي يعقب المرض؛ فإنه يزول من نفسه في شهرين، أو أربعة
أشهر، ومما يعجل في شفائه الراحة، والمقويات، والكهرباء، والأغذية الجيدة،
والهواء النقي.
الوقاية:
تعرف من الكلام على أسباب هذا المرض، وإذا حقن الطفل الذي اختلط
بمريض وقته الحقنة لمدة 3 أسابيع تقريبا، والكمية اللازمة للوقاية هي 500 إلى
1000 وحدة، أما الوحدة وتسمى وحدة (إرليخ [6] Ehrlich) وهو عالم ألماني
يهودي - فهي الكمية التي إذا مزجت بمائة ضعف للكمية الكافية لقتل خنزير الهند
البالغ وزنه 250 جراما في 4 أيام وقته من الموت إذا حقنت تحت جلده.
***
سوء استعمال الحقن الواقي من الدفثيريا وغيرها
سبق قولنا إنه إذا أصيب طفل بهذا المرض بقي الميكروب في حلقه مدة
مختلفة بعد شفائه قد تمتد إلى عدة شهور، فقد روى العلامة هيولت الإنكليزي
(Howleltt) حادثة وجود الميكروب في أحد المصابين بعد شفائه بخمسة عشر
شهرا.
فالواجب إذا عزل المصاب عن غيره عزلا تاما، وتطهير كل ما لامسه، أو
خرج منه تطهيرا تاما، وعدم السماح له بالاختلاط بغيره إلا بعد فحص حلقه فحصا
بكتيريولوجيا دقيقا نحو ثلاث مرات متفرقات، والتيقن من عدم وجود الميكروب.
أما الحقن بمصل الدفثيريا للوقاية فله عيب كبير، ذلك أن الوقاية به لا
تتجاوز ثلاثة أسابيع، فإذا أصيب الطفل الذي عمل له هذا الحقن بمرض الدفثيريا
بعد نهاية الثلاثة الأسابيع مثلا، وعالجناه من مرضه بالحقن فقد يصاب الطفل فوق
مرضه بمرض آخر يسمى (مرض المصل) (Serum disease) أو (زيادة
التأثر بالحقن) (Supersensitiveness) وهذا المرض كثيرا ما يكون خطرا،
ولعله أحد أسباب كثرة المتوفين من الأطفال حتى بعد الحقن بمصل الدفثيريا.
وأعراضه هي: غثيان وقيء، وضعف في النبض مع سرعته، وإحساس
بالضجر والاختناق، وسرعة في التنفس مع ضيقه وهمود (هبوط) وتشنجات،
بل وغيبوبة، وهذه الأعراض تزول عادة بعد ساعة أو ساعتين؛ ولكنها قد تميت
الشخص خصوصا بالاختناق لانقباض الشعب الرئوية الصغيرة، هذا ولو كان
الشخص المحقون مرتين سليما فما بالك إذا كان مصابا مع هذه الأعراض بالدفثيريا
فإن الوفاة تكاد تكون محققة.
والمراد بهذا المرض المذكور هنا هو غير ما يحدث من الحقن (لنحو 7%)
في نهاية الأسبوع الأول، أو بعده مثل ظهور طفح متنوع الشكل، وألم في