تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الأول يسمى (أ) والثاني (ب) أما (أ) فإنه أشد شبها بميكروب التيفود،

وأما (ب) فإنه أضر، إذا مات الشخص بسبب هذه الحمى كان غالبا مصابا

بميكروب (ب) وقد تخرق أمعاء المصاب بسبب تقرح اللفائف؛ ولكن تكون بقع

بايير سليمة وفي بعض الحالات لا يوجد شيء في الأمعاء، وفي إصابة واحدة

شوهدت ضخامة غدد المساريقا، وفي كثير من الإصابات يكبر الطحال.

أما المعالجة والوقاية فهي كالتيفودية سواء بسواء، هذه الحمى تقي من أصيب

بها من مثلها، ولا تقي من التيفود.

الحمى المالطية Fever Malta:

تسمى هذه الحمى أيضا بحمى البحر الأبيض المتوسط؛ لأنها كثيرة الحصول

في شواطئه، وفي جزائره؛ ولكنها توجد أيضا في جنوب أفريقية، والهند،

والصين، وغير ذلك.

الأعراض:

طور التفريخ يتراوح بين بضعة أيام و 3 أو 4 أسابيع، وتبتدئ الأعراض

تدريجيا كما في الحمى التيفودية؛ ولكن لا يظهر فيها طفح، ويكون البطن ممسكا،

ولا تتقرح فيه بقع (بايير) ولا تضخم، والوفيات فيها قليلة (نحو 2 في المئة) ؛

ولكنها تطول جدا فقد تمتد إلى 9 أشهر، ويشفى منها المريض بالتدريج، ويصير

ضعيفا أصفر اللون وقد تلتهب مفاصله أو خصيتاه.

أسبابها:

لهذه الحمى ميكروب من النوع البزري، وهو لا حركة له، ولا أهداب (وإن

ادعى بعض الباحثين أن له أهدابا) أما ما يشاهد فيه من الحركة فهي حركة برون

(Brown) وهو اسم امرئ نباتي يسمى (روبرت برون) شاهدها في قطرات

الندى؛ ولكنها ظاهرة طبيعية يمكن مشاهدتها في كل سائل فيه ذرات دقيقة؛ فتهتز

هذه الذرات مع حركة رحوية قليلة حول نقطة معينة، وسببها اختلاف درجة

الحرارة في السائل بالتبخر القليل الذي يحصل من سطحه.

وأعظم ما ينقل ميكروب هذه الحمى إلى الإنسان هو لبن الماعز فإن الماعز

تصاب كثيرا بهذا الميكروب في جزائر البحر الأبيض، وفي جنوب أفريقية

وغيرها بدون أن يظهر فيها عرض ما لهذا المرض (إلا ضعفا في بعضها أو

التهابا في ضروعها) ؛ ولكنها تفرز في لبنها كثيرا من هذا الميكروب.

وللوقاية منه يجب اجتناب أكل أو شرب هذا اللبن أو ما يصنع منه كالزبدة أو

الجبن الحالوم إلا إذا كان اللبن غلي قبل صنع الجبن منه، ويجوز أن يدخل

الميكروب من جرح بالجلد إذا مسه هذا اللبن، أو ينتقل بواسطة الحشرات الماصة

للدم كالبعوض مثلا فإن الميكروب يعيش فى جسمه أربعة أيام أو خمسة.

وهذه الحمى تصيب الذكر والأنثى على السواء تقريبا، وهي أكثر حدوثا في

سن الشباب منها في الكبر، ويكثر حصولها في أيام الحر.

***

الدفثيريا

Diphtheria

الدفثيريا كلمة يونانية معناها الغشاء، وهي عبارة عن مرض معد رديء،

أهم مميزاته أنه يصيب الأغشية المخاطية للفم، أو الحلق، أو الأنف، أو الحنجرة،

أو غير ذلك فيتكون غشاء أبيض فوق هذه الأجزاء الملتهبة، وقد يصيب هذا

الغشاء أيضا سحجات الجلد أو جروحه، وإذا أصاب الملتحمة (غشاء العين) أتلفها

في 24 ساعة.

الأسباب:

هذا المرض يصيب الأطفال خصوصا بين السنة الثانية والعاشرة أو الثانية

عشرة، ويندر حصوله لغيرهم، وهو ينتشر بالهواء لمسافات قصيرة، ويخرج

الميكروب في إفرازات المصاب أثناء عطاسه أو سعاله مثلا، أما نفسه الهادئ فلا

يضر، ويعيش ميكروب الدفثيريا مدة طويلة إذا سكن في طيات الثياب، وهي مما

ينقله إلى مسافات أبعد من مسافة انتقاله في الهواء، ويعدي هذا المرض حتى في

مبدئه قبل أن تظهر جميع أعراضه، ورطوبة المنازل، والأهوية الفاسدة مهيئات

له، وكذلك أمراض الحلق كالتهاب اللوزتين، وقد ينتقل الميكروب بالطعام أيضا

إلى مسافات بعيدة، وتصاب بعض الحيوانات به خصوصا القطط والبقر؛ فيعدي

لبنها حينئذ إذا لم يغل، ويصاب الحمام، والدجاج، والخيل، والغنم بمرض يشبهه

والقول الراجح عند العلماء الآن إن مرض هذه الحيوانات المذكورة أخيرا لا علاقة

له بمرض الإنسان، ولا ينتقل إليه، ولكن لا خلاف بينهم في إصابة القطط والبقر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٥٠