المنار وغيرها.
***
(ديوان غصن النقا)
من نظم الشاعر الذكي اللوذعي، الشيخ رشيد مصوبع اللبناني، طبع بمطبعة
المقتطف سنة 1915، على ورق جيد صفحاته 88 بالقطع الوسط، ويطلب من
مكاتب مصر، ومن ناظمه.
عرفنا الناظم من أذكى شعراء العصر، وباريس من أجمل مدن العالم كما هو
معلوم بالتواتر، وناهيك بشاعر ذكي عربي أم هذه العاصمة الزاهرة فجمع في
مخيلته جمال التصوير المعنوي والحسي، فنظم هنالك ديوانا فاق ما نظم قبله من
الدواوين.
جعل الناظم ديوانه هذا هدية إلى الموسيو دلكاسيه نابغة ساسة فرنسة ووزير
خارجيتها، وقد نظم معظمه في باريس، فمن قصائده ما مدح به الموسيو بيشون
والموسيو دلكاسيه، ومنها ما عنوانه (باريس والجمال) ، و (وداع باريس) ،
و (وصف باري وانتقادها) ، و (المحل وباريس) ، و (باريس ووقتها) ،
و (في مفتون في باريس) ، و (موحش باريس) وغير ذلك.
وحسبنا نموذجا من الديوان هذه الأبيات التي مدح بها صاحبه الموسيو دلكاسيه
ناظر الخارجية الفرنسية، فإنها على كونها تعد من المقاطيع لا القصائد تمثل ذوق
الناظم في الغزل والرثاء والمدح والفخر قال:
تحكي الإمام اليازجي بطلعة ... تزهو وبالقد الرشيق العادل
فإذا حزنت عليه قمت مقامه ... فأعدت لي فرحي بذاك الراحل
يا طرف إبراهيم أذبلك الثرى ... أسفي على طرف الحبيب الذابل
قم وانظر اليوم الرشيد فإنه ... يختال مثل السمهري المائل
يختال في أكناف دلكاسه الذي ... هز الحسام بوجه ذاك العاهل
هذا بفضلك يا حبيب ولم أصل ... لولا التفاتك للوزير الفاضل
قلدتني سيف البيان فكان لي ... يوم المنى أمضى جميع رسائلي
إن كان بدر الوجه عني آفلا ... فبدور علمك في غير أوافل
حاكاك في الشكل الوزير ودونه ... في ود قلبك كان خير مشاكل
فرنا إلي بأعين مملوءة ... عطفا علي وكان أكرم باذل
وأجل منزلتي وأعجب بي كما ... أعجبت بي وأشدت بي بمحافل
إن كان ركن العلم مال فلا هوى ... ركن السياسة والعلى والنائل
-----------------
<span class="footnote">
(*) عهدنا بتقريظ المطبوعات إلى شقيقنا السيد صالح مخلص رضا.</span></span>