أيضا كما يرى الآن جمهور الفسيولوجيين - ويرى بعض الناس أن المخ يمكنه أن
يبدأ التنبيه من ذاته، وإذا وصل التنبيه الخارجي إلى المراكز العصبية ومنها إلى
الأعضاء أو العضلات فحركها سمي ذلك (بالفعل المنعكس)
(3) عضلة القلب: وهذه العضلة تختلف أيضا في شكلها الميكروسكوبي
عن النوعين السابقين، وهي غير خاضعة للتنبيه العصبي إلا من حيث الكثرة، أو
القلة، أو الضعف، أو القوة، أو نحو ذلك. وأما انقباضها فيحصل بقوة فيها
خاصة بها ليست ناشئة عن منبه خارجي.
وعليه فالفرق بين هذه الأنواع الثلاثة يلخص في الكلمات الآتية:
تنقبض العضلات الاختيارية بعلم المخ وتأثيره، وغير الاختيارية بدون
علمه؛ ولكنها خاضعة للأعصاب ما دامت في الجسم، ولا بد من تنبيهها بشيء
ولو غير عصبي، وإلا لما انقبضت، وأما القلب فينقبض بنفسه بدون سبب
خارجي، وسواء اتصلت به أعصاب أم لم تتصل، وإنما يمكن للأعصاب أن
تزيد في ضرباته، أو تنقص منها، أو نحو ذلك، أما منشأ الحركة فلا علاقة لها
به ولا يعلمه إلا الله تعالى.
الأعصاب:
مراكز الإحساس والحركة في الجسم الإنساني محصورة في المخ والنخاع
وحوله. فالمخ عبارة عن جسم كبير موضوع في الجمجمة، وهو مركب من فصين
عظيمين متصل أحدهما بالآخر من أسفلهما، وفي كل فص من الفصين تجويف
ممتلئ بجزء من سائل، ويسمى هذا التجويف بالبطين، والمخ مغطى بثلاثة أغشية
تسمى جميعها السحايا وكل منها يسمى الأم.
وجوهر المخ نوعان:
(النوع الأول: السنجابي) وهو المغطى سطحه، وهو مركب من خلايا
عصبية لها وظائف مختلفة. ويقسم سطح المخ إلى عدة أقسام، فمنه جزء للإبصار،
وهو في الخلف، وجزء للحركات الاختيارية، وهو في جانبيه، وجزء للكلام وهو
في الجهة اليسرى الجانبية، وجزء للسمع وغير ذلك. وكل جانب من المخ
متصل بالجانب المخالف له من الجسم، فحركات العضلات التي في الأطراف
اليسرى متصلة بالجانب الأيمن من المخ وبالعكس، ما عدا قوة الكلام فإنها في
الجانب الأيسر في غالب الأشخاص. أما العسر وهم الذين يعملون بشمائلهم فيوجد
مركز الكلام عندهم في الجهة اليمنى من المخ.
(النوع الثاني: الأبيض) ومكانه تحت القشرة السنجابية، وهو عبارة عن
ألياف عصبية توصل أجزاء المخ بعضها مع بعض، وتوصله بالنخاع.
المخيخ: موضعه مؤخر الجمجمة في أسفل المخ، وهو أيضا مركب من
فصين صغيرين ليس بهما تجويف بخلاف فصي المخ، وبينهما جسم كالدودة
يربطهما وهو أهم منهما ووظيفته حفظ التوازن في الجسم.
النخاع: يبتدئ من الجمجمة إلى الحافة السفلى للفقرة الأولى القطنية، وذلك
في الكهول، وأما في الأجنة فإنه يملأ القناة الفقرية كلها إلى الشهر الثالث. وهو
جسم أسطواني مغطى أيضا بثلاثة أغشية كأغشية المخ من كل وجه، ويتركب من
جوهرين أيضا أبيض وسنجابي؛ ولكن الجوهر الأبيض منه في الخارج والجوهر
السنجابي في الداخل، والأبيض عبارة عن ألياف عصبية كما في المخ، والسنجابي
عبارة عن خلايا عصبية كما في المخ أيضا.
والجزء السنجابي مركب من هلالين تحديبهما إنسي وقرنا كل منهما إلى الأمام
والخلف، ويجمع بين الهلالين عند جزئهما المحدب، وفي مجمعها قناة صغيرة
دقيقة تمتد في طول النخاع كله وتتصل في أعلاها بتجاويف المخ (البطينات) .
يتصل بالمخ اثنا عشر زوجا من الأعصاب لها وظائف عديدة: فمنها ما
يحرك بعض العضلات في الوجه وغيره، ومنها ما يحصل به الإحساس، ومنها ما
هو خاص بنوع من الإحساس كالعصب البصري الذي يحصل به إدراك المرئيات،
وكعصب السمع وغيرهما.
ويتصل بالنخاع 31 زوجا من الأعصاب: 8 منها تخرج من بين فقرات
العنق، و12 من بين فقرات الظهر، و5 من بين فقرات القطن، و5 من بين
فقرات العجز، و1 من العصعص. وهذه الأعصاب يتركب كل فرد منها من
قسمين: أمامي وخلفي، فالأمامي لحركة العضلات، والخلفي للإحساس. أما