تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكتبة المنار بمصر) .

هذان الكتيبان المفيدان من آخر ما كتبه عالم الشام، وفقيد الإسلام رحمه الله

تعالى، أتمهما في العام الماضي الذي توفي فيه، وموضوع الأول إثبات المسح

على الجوربين، وكل ما يستر الرجلين كالنعال السابغة، واللفائف، والتساخين

وفيه فوائد كثيرة في الحديث، والأصول، وقد أثبت المسألة بالدليل، ونقل فيها ما

يؤثر عن أئمة الفقه.

قال منشئ المنار: وقد سبق لنا الإفتاء بهذا في المنار منذ بضع سنين فكان له

أحسن تأثير في تيسير الصلاة على كثير من أهل الترف والنعيم، كما أخبرني بذلك

بعض خواص المصريين المصلين، ثم أعدت إثبات ذلك بإيضاح في تفسير آية

الوضوء.

وأما هذا الكتاب، فقد استقصى كل ما يتعلق بالمسألة، وزاد ما زاد من

المسائل الاستطرادية كما هو شأن من يفرد مسألة صغيرة بالتصنيف.

وأما الكتاب الآخر فالغرض منها مقاومة ما عليه متأخرو المسلمين من

التساهل الذي يشبه الفوضى في أمر الطلاق، ورد ما جرى عليه كثير من الفقهاء

من الإفتاء بالطلاق في وقائع كثيرة لا تقوم الحجة على وقوع الطلاق فيها، ومن

مباحثه المفيدة التي عمت البلوى بها، مبحث طلاق الغضبان، والسكران، والهازل،

والمكره، والحالف بالطلاق، أو المعلق له يريد الترغيب أو الترهيب دون

الطلاق، والطلاق مرة واحدة بلفظ الثلاث، ومبحث وجوب الإشهاد على الطلاق

واشتراطه لصحته، ومن قال بذلك من أئمة آل البيت وغيرهم من الصحابة

والتابعين.

والقاعدة التي بني عليها هذا الكتاب اللطيف، هي أن النكاح متى وقع وثبت

كان أمرا يقينيا، فلا يزول بحكم اجتهادي؛ لأنه ظن لا يزول به اليقين، ولا بخبر

أحادي، ولا سيما إذا كان مطعونا فيه كحديث (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد:

النكاح والطلاق والرجعة) .

***

(نقابات التعاون الزراعية

نظامها وتاريخها وثمراتها في مصر وأوربة)

(طبع على ورق جيد بمطبعة النهضة الأدبية بمصر سنة 1332 صفحاته

245 بحجم المنار) .

هذا كتاب جديد من أفضل ثمرات النابتة الجديدة بمصر، ألفه عبد الرحمن بك

الرافعي المحامي، فخدم به هذه البلاد خدمة جليلة هي في أشد الحاجة إليها.

إن ثناءنا على هذا الكتاب تأييد لرأي صاحب المنار الذي بينه مرارا في

مجلته، وفي الجرائد، وهو أن أحوج ما يحتاج إليه أهل مصر في هذا العصر

أمران (أحدهما) حفظ ثروتهم حتى تكون غلة أرضهم، وثمرات كسبهم خالصة

لهم، (وثانيهما) تعميم التربية الصحيحة مع التعليم على الوجه الذي تتكون به

الأمة، وأنه لا يقوم بهذه التربية مع التعليم إلا الجمعيات الخيرية.

فهذان الأمران هما: الركنان اللذان لا يرجى لمصر صلاح، ولا فلاح إلا

بهما، وهذا الكتاب مما يرفع بناء الأول منهما، ويحسن منا في هذا المقام أن نعطر

تقريظ الكتاب بكلمة ثناء على عمر بك لطفي الذي أحسن الله خاتمة عمره بالعناية

بأمر النقابات الزراعية علما وعملا، فكان قدوة صالحة لهذا المؤلف الذي يعد من

تلاميذه.

للكتاب فاتحة في موضوعه للمؤلف، ومقدمة لأحمد بك لطفي المحامي، وفيه

ثلاثة أبواب، عنوان أولها (التعاون في أوربة) وفيه 14 فصلا، وعنوان الثاني

(التعاون في مصر) وفيه ستة فصول، الأول في نظام الحياة الاقتصادية عند الزراع

وعيوبه، الثاني في الدعوة إلى التعاون، وفيه بيان (الدور الأول) من جهاد عمر

بك لطفي، والثالث في (الدور الثاني من جهاد عمر بك لطفي، ومنشآت التعاون

التي أسسها، والنظام الذي اختاره لها) ، والثالث في أعمال النقابات الزراعية

بمصر، والخامس في قانون الخمسة الأفدنة، والسادس في التشريع الجديد

للتعاون، وعنوان الباب الثالث (نماذج تعاونية) ، وهذه النماذج تعلم قراء

الكتاب كيف يؤلفون النقابات الزراعية حسب القانون؟ ، وكيف يكتتبون لها؟ ،

وكيف يكون الشراء والسلف منها؟ إلى غير ذلك من المعاملات.

وقد قال المؤلف في فاتحة الكتاب ما نصه:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٢٦