وحرم رسوله عليه الصلاة والسلام، فإن أدرنة التي خدعتم بتعظيم أمرها، لا
تغني فتيلا في الدفاع عنهما، وإنما حفظهما بحفظ سياجهما والبلاد والسواحل
المحيطة بهما، ثم أن يفكروا ثانيا بحفظ سائر بلاد الدولة ووقايتها من امتلاك
الأجانب لها، وحفظ استقلال الدولة فيها.
سمعتم أن جمعية الاتحاد والترقي قد أسست في الآستانة لجنة باسم الدفاع
الملي، أي الوطني أو الجنسي، وأنها كتبت إلى جميع البلاد العثمانية تطلب
الإعانة المالية على ذلك، وكتبت إلى غير البلاد العثمانية في هذا الأمر كما
كتبت في غيره، وقد كنت أول من اقترح على الدولة الاستعداد للدفاع الوطني
العام، وأكدت وجوبه في العام الماضي بما كتبت في المنار، ولكن لا على
الوجه الذي تدعو إليه الجمعية الآن، فإن فائدة هذا محصورة في الاتحاديين
يبغون به الدفاع عن أنفسهم وتوسيع موارد ثروتهم، وسيظهر هذا لجميع
الناس، وأما هذه الحرب فستحكم في صلحها أوربة حكمها النافذ الذي لا مرد
له.
ما كل ما يعلم وما يجب أن يعمل يجوز أن يكتب وينشر، وإنما أقول:
إن استبقاء السلطة الإسلامية وحفظ الحرمين لا يزال ممكنا، ولا ينفذ إلا بجمع
المال، فيجب الآن على جميع أهل الغيرة والبصيرة من مسلمي الأرض أن
يجمعوا المال لذلك، ويحفظوه حفظا إلى أن يتبين لهم العمل الذي لا شك فيه
بواسطة مؤتمر يعقد لذلك من أهل الغيرة والبصيرة في العالم الإسلامي كالأمير
عمر باشا طوسون من مصر والنواب وقار الملك من الهند، فهذا كل ما يجب
الآن، والسلام (وسنعود إلى هذه البحث في الجزء الآتي، إن شاء الله تعالى) .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">